Skip to content

Books to be read, not browsed

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 1,231 of 1,926.

تابع النوع السادس والأربعون

vol. 3 · p. 224

الثامن عشر: أن في الآية طباقا لأن القصاص مشعر بضد الحياة بخلاف المثل.

التاسع عشر: القصاص في الأعضاء والنفوس وقد جعل في الكل حياة فيكون جمعا بين حياةالنفس والأطراف وإن فرض قصاص بما لا حياة فيه كالسن فإن مصلحة الحياة تنقص بذهابه ويصير كنوع آخر وهذه اللطيفة لا يتضمنها المثل.

العشرون: أنها أكثر فائدة لتضمنه القصاص في الأعضاء وأنه نبه على حياة النفس من وجهين من وجه به القصاص صريحا ومن وجه القصاص في الطرف لأن أحد أحوالها أن يسري إلى النفس فيزيلها ولا كذلك المثل.

وقد قيل غير ذلك.

وأما زيادة {لكم} ففيها لطيفة وهي بيان العناية بالمؤمنين على الخصوص وأنهم المراد حياتهم لا غيرهم لتخصيصهم بالمعنى مع وجوده فيمن سواهم.

والحاصل أن هذا من البيان الموجز الذي لا يقترن به شيء.

ومن بديع الإيجاز قوله تعالى: {قل هو الله أحد الله الصمد.} الآية، فإنها نهاية التنزيه.

وقوله: {كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم} ، وهذا بينا عجيب يوجب التحذير من الاغترار بالإمهال.

وقوله: {إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين} وقوله: {إن المتقين في مقام أمين} ، وهذا من أحسن الوعد والوعيد.

vol. 3 · p. 225

وقوله: {فاصدع بما تؤمر} فهذه ثلاث كلمات اشتملت على جميع ما في الرسالة.

وقوله: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} ، فهذه جمعت مكارم الأخلاق كلها لأن في {خذ العفو} صلة القاطعين والصفح عن الظالمين وفي الأمر بالمعروف تقوى الله وصلة الأرحام وصرف اللسان عن الكذب وفي الإعراض عن الجاهلين الصبر والحلم وتنزيه النفس عن مماراة السفيه.

قوله: {مدهامتان} معناه مسودتاه من شدة الخضرة.

وقوله: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} .

وقوله: {أخرج منها ماءها ومرعاها} فدل بأمرين على ججميع ما أخرجه من الأرض قوتا ومتاعا للأنام من العشب والشجر والحب والتمر والعصف والحطب واللباس والنار والملح لأن النار من العيدان والملح من الماء.

وقوله: {يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل} ، فدل على نفسه ولطفه ووحدانيته وقدرته وهدى للحجة عل من ضل عنه لأنه لو كان ظهور الثمرة بالماء والتربة لوجب في القياس ألا تختلف الطعوم والروائح ولا يقع التفاضل في الجنس الواحد إذا نبت في مغرس واحد ولكنه صنع اللطيف الخبير.

وقوله: {لا يصدعون عنها ولا ينزفون} ، كيف نفى بهذين جميع عيوب الخمر وجمع بقوله: {ولا ينزفون} عدم العقل وذهاب المال ونفاد الشراب.

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE