Skip to content

Books to be read, not browsed

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 1,241 of 1,926.

تابع النوع السادس والأربعون

vol. 3 · p. 234

وجعل منه السكاكي: {آمنا برب هارون وموسى} بتقديم "هارون" مع أن "موسى" أحق بالتقديم.

الرابع: لعظمه والاهتمام به، وذلك أن من عادة العرب الفصحاء إذا أخبرت عن مخبر ما - وأناطت به حكما - وقد يشركه غيره في ذلك الحكم أو فيما أخبر به عنه وقد عطفت أحدهما على الآخر بالواو المقتضية عدم الترتيب - فإنهم مع ذلك إنما يبدءون بالأهم والأولى. قال سيبويه: كأنهم يقدمون الذي شأنه أهم لهم وهم ببيانه أعنى وإن كانا جميعا يهمانهم ويعنيانهم. انتهى.

قال تعالى: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} ، فبدأ بالصلاة لأنها أهم.

وقال سبحانه: {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول} .

وقال تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين} ، فقدم العبادة للاهتمام بها.

ومنه تقدير المحذوف في بسم الله مؤخرا.

وأوردوا: {اقرأ باسم ربك} ، وأجيب بوجهين:.

أحدهما: أن تقديم الفعل هناك أهم لأنها أول سورة نزلت.

والثاني: أن باسم ربك متعلق ب اقرأ الثاني ومعنى الأول أوجد القراءة والقصد التعميم.

الخامس: أن يكون الخاطر ملتفتا إليه والهمة معقودة به، وذلك كقوله تعالى:.

vol. 3 · p. 235

{وجعلوا لله شركاء} ، بتقديم المجرور على المفعول الأول لأن الإنكار متوجه إلى الجعل لله لا إلى مطلق الجعل.

السادس: أن يكون التقديم لإرادة التبكيت والتعجيب من حال المذكور كتقديم المفعول الثاني على الأول في قوله تعالى: {وجعلوا لله شركاء الجن} ، والأصل" الجن شركاء "، وقدم لأن المقصود التوبيخ وتقديم الشركاء أبلغ في حصوله.

ومنه قوله تعالى في سورة يس: {وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى} وسنذكره.

السابع: الاختصاص، وذلك بتقديم المفعول والخبر والظرف والجار والمجرور ونحوها على الفعل كقوله تعالى: {إياك نعبد} ، أي نخصك بالعبادة فلا نعبد غيرك.

وقوله: {إن كنتم إياه تعبدون} أي إن كنتم تخصونه بالعبادة.

والخبر كقوله: {قال أراغب أنت عن آلهتي} ، وقوله: {وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله} .

وأما تقديم الظرف، ففيه تفصيل فإن كان في الإثبات دل على الاختصاص كقوله تعالى: {إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم} ، وكذلك: {له الملك وله الحمد} ، فإن ذلك يفيد اختصاص ذلك بالله تعالى: وقوله: {لإلى الله تحشرون} .

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE