تابع النوع السادس والأربعون
vol. 3 · p. 238
أحدها: السبق.
وهو أقسام: منها السبق بالزمان والإيجاد، كقوله تعالى: {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي} قال ابن عطية: المراد بالذين اتبعوه في زمن الفترة.
وقوله: {الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس} فإن مذهب أهل السنة تفضيل البشر وإنما قدم الملك لسبقه في الوجود.
وقوله: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك} فإن الأزواج أسبق بالزمان لأن البنات أفضل منهن لكونهن بضعة منه صلى الله عليه وسلم.
وقوله: {هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين} .
واعلم أنه ينضم إليه مع ذلك التشريف كقوله: {إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران} .
وقوله: {ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى} .
{صحف إبراهيم وموسى} .
وأما قوله: {أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى} فإنما قدم ذكر موسى لوجهين: أحدهما: أنه في سياق الاحتجاج عليهم بالترك وكانت صحف موسى منتشرة أكثر انتشارا من صحف إبراهيم. وثانيهما: مراعاة رءوس الآي.
vol. 3 · p. 239
وقد ينضم إليه التحقير، كما في قوله: {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} ، تقدم اليهود لأنهم كانوا أسبق من النصارى ولأنهم كانوا أقرب إلى المؤمنين بالمجاورة.
وقد لا يلحظ هذا كقوله تعالى: {وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم} وقوله: {وأنه أهلك عادا الأولى وثمود فما أبقى} .
ومن التقديم بالإيجاد تقديم السنة على النوم في قوله: {تأخذه سنة ولا نوم} لأن العادة في البشر أن تأخذ العبد السنة قبل النوم فجاءت العبارة على حسب هذه العادة.
ذكره السهيلي وذكر معه وجها آخر، وهو أنها وردت في معرض التمدح والثناء وافتقاد السنة أبلغ في التنزيه فبدىء بالأفضل لأنه إذا استحالت عليه السنة فأحرى أن يستحيل عليه النوم.
ومنه تقديم الظلمة على النور في قوله تعالى: {وجعل الظلمات والنور} فإن الظلمات سابقة على النور في الإحساس وكذلك الظلمة المعنوية سابقة على النور المعنوي قال تعالى: {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة} فانتفاء العلم ظلمة وهو متقدم بالزمان على نور الإدراكات.
ومنه تقديم الليل على النهار: {وجعلنا الليل والنهار آيتين} {سيروا فيها ليالي وأياما آمنين} {بل مكر الليل والنهار} {حين تمسون وحين.