Skip to content

Books to be read, not browsed

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 1,256 of 1,926.

تابع النوع السادس والأربعون

vol. 3 · p. 249

ومنه قوله تعالى: {أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود} فقدم الطائفين لقربهم من البيت ثم ثنى بالقائمين وهم العاكفون لأنهم يخصون موضعا بالعكوف والطواف بخلافه فكان أعم منه والأعم قبل الأخص ثم ثلث بالركوع لأن الركوع لا يلزم أن يكون في البيت ولا عنده.

ثم في هذه الآية ثلاثة أسئلة:.

الأول: كيف جمع الطائفين والقائمين جمع سلامة والركع جمع تكسير؟ والجواب: أن جمع السلامة أقرب إلى لفظ الفعل فطائفون بمنزلة يطوفون ففي لفظه إشعار بصلة التطهير وهو حدوث الطواف وتجدده ولو قال: بالطواف لم يفد ذلك لأن لفظ المصدر يخفي ذلك وكذا القول في القائمين وأما الراكعون فلما سبق أنه لا يلزم كونه في البيت ولا عنده فلهذا لم يجمع جمع سلامة إذ لا يحتاج فيه إلى بيان الفعل الباعث على التطهير كما احتيج فيما قبله.

الثاني: كيف وصف الركع بالسجود ولم يعطف بالواو؟.

والجواب: لأن الركع هم السجود والشيء لا يعطف على نفسه لأن السجود يكون عبارة عن المصدر وهو هنا عبارة عن الجمع فلو عطف بالواو لأوهم إرادة المصدر دون اسم الفاعل لأن الراكع إن لم يسجد فليس براكع شرعا ولو عطف بالواو لأوهم أنه مستقل كالذي قبله.

الثالث: هلا قيل السجد كما قيل الركع وكما جاء في آية أخرى: {تراهم ركعا سجدا} والركوع قبل السجود! والجواب: أن السجود يطلق على وضع الجبهة بالأرض وعلى الخشوع فلو قال: المسجد لم يتناول إلا المعنى الظاهر ومنه: {تراهم.

vol. 3 · p. 250

ركعا سجدا} وهو من رؤية العين ورؤية العين لا تتعلق إلا بالظاهر فقصد بذلك الرمز إلى السجود المعنوي والصوري بخلاف الركوع فإنه ظاهر في أعمال الظاهر التي يشترط فيها البيت كما في الطواف والقيام المتقدم دون أعمال القلب فجعل السجود وصفا للركوع وتتميما له لأن الخشوع روح الصلاة وسرها الذي شرعت له.

الخامس: بالداعية.

كتقدم الأمر بغض الأبصار على حفظ الفروج في قوله تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم} لأن البصر داعية إلى الفرج لقوله صلى الله عليه وسلم: " العينان تزنيان والفرج يصدق ذلك أو يكذبه ".

السادس: التعظيم.

كقوله: {ومن يطع الله والرسول} .

وقوله: {إن الله وملائكته يصلون على النبي} .

{شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم} .

{إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا} .

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE