تابع النوع السادس والأربعون
vol. 3 · p. 252
ومنها: شرف العقل، كقوله تعالى: {يسبح له من في السماوات والأرض والطير صافات} .
وقوله: {متاعا لكم ولأنعامكم} .
وأما تقديم الأنعام عليهم في قوله: {تأكل منه أنعامهم وأنفسهم} فمن باب تقديم السبب وقد سبق.
ومنها: شرف الإيمان، كقوله تعالى: {وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا} وكذلك تقديم المسلمين على الكافرين في كل موضع والطائع على العاصي وأصحاب اليمين عن أصحاب الشمال.
ومنها: شرف العلم، كقوله تعالى: {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} .
ومنها: شرف الحياة، كقوله تعالى: {يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي} .
وقوله: {وما يستوي الأحياء ولا الأموات} . وأما تقديم الموت في قوله تعالى: {الذي خلق الموت والحياة} فمن تقدم السبق بالوجود وقد سبق.
ومنها: شرف المعلوم، نحو: {عالم الغيب والشهادة} فإن علم الغيبيات أشرف من المشاهدات.
ومنه: {يعلم سركم وجهركم} . {ويعلم ما تسرون وما تعلنون} .
vol. 3 · p. 253
وأما قوله: {فإنه يعلم السر وأخفى} ، أي من السر فعن ابن عباس وغيره: " السر: ما أسررت في نفسك وأخفى منه ما لم تحدث به نفسك مما يكون في عد علم الله فيهما سواء " ولا شك أن الآتي أبلغ وفيه وجهان:.
أحدهما: أنه أفعل تفضيل يستدعي مفضلا عليه علم حتى يتحقق في نفسه فيكون حينئذ تقديم السر من النوع الأول.
وثانيهما: مراعاة رءوس الآي.
ومنها شرف الإدراك، كتقديم السمع على البصر والسميع على البصير لأن السمع أشرف على أرجح القولين عند جماعة وقدم القلب عليهما في قوله تعالى: {ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة} لأن الحواس خدمة القلب وموصلة إليه وهو المقصود وأما قوله: {وختم على سمعه وقلبه} فأخر القلب فيها لأن العناية هناك بذم المتصامين عن السماع ومنهم الذين كانوا يجعلون القطن في آذانهم حتى لا يسمعوا ولهذا صدرت السورة بذكرهم في قوله: {ويل لكل أفاك أثيم يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها} .
ومنها: شرف المجازاة، كقوله: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة} .
ومنها: شرف العموم، فإن العام أشرف من الخاص كتقديم العفو على الغفور أي عفو عما لم يؤاخذنا به مما نستحقه بذنوبنا غفور لما واخذنا به في الدنيا قبلنا ورجعنا إليه فتقدم العفو على الغفور لأنه أعم وأخرت المغفرة لأنها أخص.