تابع النوع السادس والأربعون
vol. 3 · p. 254
ومنها: شرف الإباحة للإذن بها، كقوله تعالى: {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام} ، وإنما تقديم الحرام في قوله: {فجعلتم منه حراما وحلالا} فللزيادة في التشنيع عليهم أو لأجل السياق لأن قبله: {فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا} . ثم {إنما حرم عليكم الميتة} .
ومنها: الشرف بالفضيلة، كقوله تعالى: {مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين} وقوله: {ومنك ومن نوح} وقوله: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم} الآية. وقوله: {ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان} {ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون} وقوله: {رب موسى وهارون} في الأعراف والشعراء فإن موسى استأثر باصطفائه تعالى له بتكليمه وكونه من أولي العزم فإن قلت فقد جاء هارون وموسى في سورة طه بتقديم هارون قلنا لتناسب رءوس الآي ومنه تقديم جبريل على ميكائيل في قوله تعالى: {من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال} لأن جبريل صاحب الوحي والعلم وميكائيل.
vol. 3 · p. 255
صاحب الأرزاق والخيرات النفسانية أفضل من الخيرات الجسمانية.
ومنه تقديم المهاجرين، في قوله تعالى: {لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار} .
وقوله: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار} ويدل على فضيلة الهجرة قوله صلى الله عليه وسلم: "لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار" وبالآية احتج الصديق على تفضيلهم وتعيين الإمامة فيهم.
ومنه قوله: {صلوا عليه وسلموا تسليما} فإن الصلاة أفضل من السلام وقوله: {وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين} قدم القريب لأن الصدقة عليه أفضل من الأجنبي.
ومنه تقديم الوجه، في قوله تعالى: {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم} .
وتقديم اليمين على الشمال، في نحو: {جنتان عن يمين وشمال} {عن اليمين وعن الشمال} .
ومنه تقديم الأنفس على الأموال، في قوله تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم} . وأما تقديم الأموال في سورة الأنفال في قوله: {وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله} فوجه التقديم أن الجهاد يستدعي تقديم إنفاق الأمولا فهو من باب السبق بالسببية.
ومنه: {محلقين رؤوسكم ومقصرين} فإن الحلق أفضل من التقصير.