تابع النوع السادس والأربعون
vol. 3 · p. 259
وظهره إلى الأرض ولهذا قال تعالى: {فيهن} لما كان أكثر نوره يضيء إلى أهل السماء.
الثامن: الغلبة والكثرة.
كقوله تعالى: {منهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله} قدم الظالم لكثرته ثم المقتصد ثم السابق.
وقوله: {فمنهم شقي وسعيد} {منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة} .
{الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين} .
وجعل منه الزمخشري: {فمنكم كافر ومنكم مؤمن} يعني بدليل قوله: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} وحديث بعث النار.
وأما قوله: {فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا} قدم ذكر العذاب لكون الكلام مع اليهود الذين كفروا بعيسى وراموا قتله.
وجعل من هذا النوع قوله تعالى: {والسارق والسارقة} لأن السرقة في الذكور أكثر.
وقدم في الزنى المرأة في قوله: {الزانية والزاني} لأن الزنى فيهن أكثر وأما قوله:.
vol. 3 · p. 260
{الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك} .
فقال الزمخشري: سيقت الآية التي قبلها لعقوبتهما على ما جنيا والمرأة هي المادة التي نشأت منها الخيانة لأنها لو لم تطمع الرجل [ولم تومض له] وتمكنه لم يطمع ولم يتمكن فلما كانت أصلا وأولا في ذلك بدأ بذكرها وأما الثانية فمسوقة لذكر النكاح والرجل أصل [فيه] لأنه هو الراغب والخاطب يبدأ الطلب.
ومنه قوله تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم} ، قال الزمخشري: قدم غض البصر لأن النظر يريد الزنى ورائد الفجور والبلوى به أشد وأكثر ولا يكاد يقدر على الاحتراس منه.
ومنه تقديم الرحمة على العذاب، حيث وقع في القرآن ولهذا ورد: " إن رحمتي غلبت غضبي ".
وأما تقديم التعذيب على المغفرة في آية المائدة فللسياق.
ومنه قوله تعالى: {إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم} قال ابن الحاجب في أماليه: إنما قدم الأزواج لأن المقصود الإخبار أن فيهم أعداء ووقوع ذلك في الأزواج أقعد منه في الأولاد فكان أقعد في المعنى المراد فقدم ولذلك قدمت الأموال في قوله: {إنما أموالكم وأولادكم فتنة} لأن الأموال لا تكاد تفارقها الفتنة: {إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى} {مرنا مترفيها ففسقوا فيها} ، وليست الأولاد في استلزام الفتنة مثلها وكان تقدمها أولى.