تابع النوع السادس والأربعون
vol. 3 · p. 268
وقوله: {قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم} .
وإما بالعكس كقوله في أول الجاثية: {إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين وفي خلقكم وما يبث من دابة} .
وإما من الأعلى كقوله: {شهد الله أنه لا إله إلا هو} .
وقوله: {ما كنت تعلمها أنت ولا قومك} .
وإما من الأدنى كقوله: {ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة} .
وقوله: {مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة} .
وقوله: {لا تأخذه سنة ولا نوم} .
فإن قلت: لم لا اكتفى بنفي الأدنى ليعلم منه نفي الأعلى بطريق الأولى؟ قلت: جوابه مما سبق من التقديم بالزمان.
وكقوله: {ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون} الآية، وبهذا يتبين فساد استدلال المعتزلة على تفضيل الملك على البشر بقوله: {لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله} فإنهم زعموا أن سياقها يقتضي الترقي من الأدنى إلى الأعلى إذ لا يحسن أن يقال لا يستنكف فلان عن خدمتك ولا من دونه بل ولا من فوقه.
وجوابه أن هؤلاء لما عبدوا المسيح واعتقدوا فيه الولدية لما فيه من القدرة على الخوارق.
vol. 3 · p. 269
والمعجزات من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص وغيره ولكونه خلق من غير تراب والتزهيد في الدنيا وغالب هذه الأمور هي للملائكة أتم وهم فيها أقوى فإن كانت هذه الصفات أوجبت عبادته فهو مع هذه الصفات لا يستنكف عن عبادة الله بل ولا من هو أكبر منه في هذه الصفات للترقي من الأدنى إلى الأعلى في المقصود ولم يلزم منه الشرف المطلق والفضيلة على المسيح.
السابع عشر: الترقي.
كقوله: {ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها} الآية، فإنه سبحانه بدأ منها بالأدنى لغرض الترقي لأن منفعة الرابع أهم من منفعة الثالث فهو أشرف منه ومنفعة الثالث أعم من منفعة الثاني ومنفعة الثاني أعم من منفعة الأول فهو أشرف منه.
وقد قرن السمع بالعقل ولم يقرن به البصر في قوله: {ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون} وما قرن بالأشرف كان أشرف وحكي ذلك عن علي بن عيسى الربعي.
قال الشيخ أبو الفتح القشيري:.
فإن قيل: قد كان الأولى أن يقدم الوصف الأعلى ثم ما دونه حتى ينتهي إلى أضعفها لأنه إذا بدأ بسلب الوصف الأعلى ثم بسلب مادونه كان ذلك أبلغ في الذم.