تابع النوع السادس والأربعون
vol. 3 · p. 282
وذلك يوم القيامة. ثم قال: {عاملة ناصبة} والنصب والعمل يكونان في الدنيا فكأنه على التقديم والتأخير معناه وجوه عاملة ناصبة ويوم القيامة خاشعة والدليل عليه قوله: {وجوه يومئذ ناعمة} .
وقوله: {إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون} ، تقديره: لمقت الله إياكم في الدنيا حين دعيتم إلا الإيمان فكفرتم ومقته إياكم اليوم أكبر من مقتكم أنفسكم إذ دعيتم إلى النار.
وقوله: {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} ، لأن الفجر ليس له سواد والتقدير حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الفجر من الخيط الأسود من الليل أي حتى يتبين لكم بياض الصبح من بقية سواد الليل.
وقوله: {ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة} .
وقوله: {كأن لم تكن} منظوم بقوله: {قد أنعم الله علي} لأنه موضع الشماتة.
وقوله: {وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين} ، أي اثنين إلهين لأن اتخاذاثنين يقع على ما يجوز وما لايجوز و"إلهين" لا يقع إلا على ما لا يجوز ف إلهين أخص فكان جعله صفة أولى.
vol. 3 · p. 283
النوع الثالث: ما قدم في آية وأخر في أخرى.
فمن ذلك قوله في فاتحة الفاتحة: {الحمد لله} وفي خاتمة الجاثية: {فلله الحمد} فتقديم "الحمد" في الأول جاء على الأصل والثاني على تقدير الجواب فكأنه قيل عند وقوع الأمر لمن الحمد ومن أهله فجاء الجواب على ذلك نظيره: {لمن الملك اليوم} ثم قال: {لله الواحد القهار} .
وقوله في سورة يس: {وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى} قدم المجرور على المرفوع لاشتمال ما قبله من سوء معاملة أصحاب القرية الرسل وإصرارهم على تكذيبهم فكان مظنة التتابع على مجرى العبارة تلك القرية ويبقى مخيلا في فكره أكانت كلها كذلك أم كان فيها.. على خلاف ذلك، بخلاف ما في سورة القصص.
ومنها قوله في سورة النمل: {لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل} ، وفي سورة المؤمنين: {لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل} ، فإن ما قبل الأولى {أإذا كنا ترابا وآباؤنا} وما قبل الثانية {أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما} ، فالجهة المنظور فيها هناك كون أنفسهم وآبائهم ترابا والجهة المنظور فيها هنا كونهم ترابا وعظاما ولا شبهة أن الأولى أدخل عندهم في تبعيد البعث.