Skip to content

Books to be read, not browsed

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 1,291 of 1,926.

تابع النوع السادس والأربعون

vol. 3 · p. 284

ومنها قوله في سورة المؤمنين: {وقال الملأ من قومه الذين كفروا} ، فقدم المجرور على الوصف لأنه لو أخبر عنه - وأنت تعلم أن تمام الوصف بتمام ما يدخل عليه الموصوف وتمامه {وأترفناهم في الحياة الدنيا} - لاحتمل أن يكون من نعيم الدنيا واشتبه الأمر في القائلين أهم من قومه أم لا؟ بخلاف قوله في موضع آخر منها: {فقال الملأ الذين كفروا من قومه} فإنه جاء على الأصل.

ومنها قوله في سورة طه: {آمنا برب هارون وموسى} .

بخلاف قوله في سورة الشعراء: {رب موسى وهارون} .

ومنها قوله: {ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم} ، وقال في سورة الإسراء: {نحن نرزقهم وإياكم} قدم المخاطبين في الأولى دون الثانية لأن الخطاب في الأولى في الفقراء بدليل قوله: {من إملاق} فكان رزقهم عندهم أهم من رزق أولادهم فقدم الوعد برزقهم على الوعد برزق أولادهم والخطاب في الثانية للأغيناء بدليل: {خشية إملاق} فإن الخشية إنما تكون مما لم يقع فكان رزق أولادهم هو المطلوب دون رزقهم لأنه حاصل فكان أهم فقدم الوعد برزق أولادهم على الوعد برزقهم.

ومنها ذكر الله في أواخر سورة الملائكة: {إن الله عالم غيب السماوات والأرض} فقدم ذكر السموات لأن معلوماتها أكثر فكان تقديمها أدل على صفة العالمية ثم قال: {قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات} فبدأ بذكر الأرض لأنه في.

vol. 3 · p. 285

سياق تعجيز الشركاء عن الخلق والمشاركة وأمر الأرض في ذلك أيسر من السماء بكثير فبدأ بالأرض مبالغة في بيان عجزهم لأن من عجز عن أيسر الأمرين كان عن أعظمهما أعجز ثم قال سبحانه: {إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا} ، فقدم السموات تنبيها على عظم قدرته سبحانه لأنه خلقها أكبر من خلق الأرض كما صرح به في سور المؤمن ومن قدر على إمساك الأعظم كان على إمساك الأصغر أقدر.

فإن قلت: فهلا اكتفى من ذكر الأرض بهذا التنبيه البين الذي لا يشك فيه أحد!.

قلت: أراد ذكرها مطابقة لأنه على كل حال أظهر وأبين فانظر أيها العاقل حكمة القرآن وما أودعه من البيان والتبيان تحمد عاقبة النظر وتنتظر خير منتظر!.

ومن أنواعه أن يقدم اللفظ في الآية ويتأخر فيها لقصد أن يقع البداءة والختم به للاعتناء بشأنه وذلك كقوله تعالى: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم} .

وقوله: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها} إلى قوله: {قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة} .

وكذلك قوله: {إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} فإنه لولا ما أسلفناه لقيل ما تكتمون وتبدون لأن الوصف بعلمه.

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE