تابع النوع السادس والأربعون
vol. 3 · p. 293
المدرج.
هذا النوع سميته بهذه التسمية بنظير المدرج من الحديث وحقيقته في أسلوب القرآن أن تجيء الكلمة إلى جنب أخرى كأنها في الظاهر معها وهي في الحقيقة غير متعلقة بها كقوله تعالى ذاكرا عن بلقيس: {إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون} هو من قول الله لا من قول المرأة.
ومنه قوله تعالى: {الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين} .
انتهى قول المرأة ثم قال يوسف عليه السلام: {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} معناه ليعلم الملك أني لم أخنه.
ومنه: {قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا} تم الكلام فقالت الملائكة: {هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون} .
وقوله: {إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون} فهذه صفة لأتقياء المؤمنين ثم قال: {يمدونهم في الغي} فهذا يرجع إلى كفار مكة تمدهم إخوانهم من الشياطين في الغي.
vol. 3 · p. 294
وقوله: {يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره} ثم أخبر عن فرعون متصلا: {فماذا تأمرون} .
وقوله: {هذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم إنهم صالو النار} فالظاهر أن الكلام كله من كلام الزبانيةوالأمر ليس كذلك.
وقوله: {إذ جاء ربه بقلب سليم} من كلامه تعالى وقال: {إلا من أتى الله بقلب سليم} .
vol. 3 · p. 295
الترقي.
كقوله تعالى: {لا تأخذه سنة ولا نوم} ، {لا يغادر صغيرة ولا كبيرة} .
فإن قيل فقد ورد: {فلا يخاف ظلما ولا هضما} والغالب أن يقدم في القليل على الكثير مع أن الظلم منع للحق من أصله والهضم منع له من وجه كالتطفيف فكان يناسبه تقديم الهضم.
قلت: لأجل فواصل الآي فإنه تقدم قبله: {وقد خاب من حمل ظلما} فعدل عنه في الثاني كيلا يكون أبطأ وقد سيقت أمثلة الترقي في أسباب التقديم.