تابع النوع السادس والأربعون
vol. 3 · p. 317
الرابع: من الخطاب إلى الغيبة.
كقوله تعالى: {حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم} فقد التفت عن {كنتم} إلى {جرين بهم} وفائدة العدول عن خطابهم إلى حكاية حالهم لغيرهم لتعجبه من فعلهم وكفرهم إذ لو استمر علىخطابهم لفاتت تلك الفائدة.
وقيل: لأن الخطاب أولا كان مع الناس مؤمنهم وكافرهم بدليل قوله: {هو الذي يسيركم في البر والبحر} فلو قال: [وجرين بكم] للزم الذم للجميع فالتفت عن الأول للإشارة إلى الاختصاص بهؤلاء الذين شأنهم ما ذكره عنهم في آخر الآية فعدل عن الخطاب العام إلى الذم الخاص ببعضهم وهم الموصوفون بما أخبر به عنهم.
وقيل: لأنهم وقت الركوب حصروا لأنهم خافوا الهلاك وتقلب الرياح فناداهم نداء الحاضرين ثم إن الرياح لما جرت بما تشتهي النفوس وأمنت الهلاك لم يبق حضورهم كما كان على ما هي عادة الإنسان أنه إذا أمن غاب فلما غابوا عند جريه بريح طيبة فكرهم الله بصيغة الغيبة فقال: {وجرين بهم} .
وقوله: {ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون} ثم قال: {يطاف عليهم} فانتقل عن الخطاب إلى الغيبة ولو ربط بما قبله لقال:" يطاف عليكم" لأنه مخاطب لا مخبر ثم التفت فقال: {وأنتم فيها خالدون} فكرر الالتفات.
وقوله: {وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون} .
vol. 3 · p. 318
وقوله: {وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون} .
وقوله: {إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون وتقطعوا أمرهم بينهم} والأصل [فقطعتم] عطفا على ما قبله لكن عدل من الخطاب إلى الغيبة فقيل إنه سبحانه نعى عليهم ما أفسدوه من أمر دينهم إلى قوم آخرين ووبخهم عليه قائلا: ألا ترون إلى عظيم ما ارتكب هؤلاء في دين الله لم!.
وجعل منه ابن الشجري: {ما ودعك ربك وما قلى} وقد سبق أنه على حذف المفعول فلا التفات.
الخامس: من الغيبة إلى التكلم.
كقوله: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله} .
{وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا} .
{وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا} .
وقوله: {والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه} وفائدته أنه لما كان.