Skip to content

Books to be read, not browsed

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 1,339 of 1,926.

تابع النوع السادس والأربعون

vol. 3 · p. 332

وقوله: {وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا} ، قال التنوخي في" الأقصى القريب ": الواو للحال.

وقوله: {وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون} .

البحث الخامس: أنه يقرب من الالتفات نقل الكلام إلى غيره.

وإنما يفعل ذلك إذا ابتلي العاقل بخصم جاهل متعصب فيجب أن يقطع الكلام معه في تلك المسألة لأنه كلما كان خوضه معه أكثر كان بعده عن القبول أشد فالوجه حينئذ أن يقطع الكلام معه في تلك المسألة وأن يؤخذ في كلام آخر أجنبي ويطنب فيه بحيث ينسى الأول فإذا اشتغل خاطره به أدرج له أثناء الكلام الأجنبي مقدمة تناسب ذلك المطلب الأول ليتمكن من انقياده.

وهذا ذكره الإمام أبو الفضل في كتاب" درة التنزيل"، وجعل منه قوله تعالى: {اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود} ، قال: إن قوله: [واذكر] ليس متصلا بما قبله بل نقلا لهم عما هم عليه والمقدمة المدرجة قوله: {وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا} إلى قوله: {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب} .

وهذا الذي قاله يخرج الآية عن الاتصال مع أن في الاتصال وجوها مذكورة في موضعها.

vol. 3 · p. 333

وألحق به الأستاذ أبو جعفر بن الزبير قوله تعالى: {ق والقرآن المجيد بل عجبوا..} الآية، فهذا إنكار منهم للبعث واستبعاد نحو الوارد في سورة ص، فأعقب ذلك بما يشبه الالتفات بقوله: {أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها..} إلى قوله: {وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج} ، فبعد العدول عن مجاوبتهم في قولهم: {ذلك رجع بعيد} وذكر اختلافهم المسبب عن تكذيبهم في قوله: {بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج} ، صرف تعالى الكلام إلى نبيه والمؤمنين فقال: {أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها..} إلى قوله: {وأحيينا به بلدة ميتا} وذلك حكمة تدرك مشاهدة لا يمكنهم التوقف في شيء منه ولا حفظ عنهم إنكاره فعند تكرر هذا قال تعالى: {كذلك الخروج} .

ومما يقرب من الالتفات أيضا الانتقال من خطاب الواحد والاثنين والجمع إلى خطاب آخر وهو ستة أقسام كما سبق تقسيم الالتفات:.

أحدها: الانتقال من خطاب الواحد لخطاب الاثنين، كقوله تعالى: {جئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض} .

الثاني: من خطاب الواحد إلىخطاب الجمع: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء} .

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE