Skip to content

Books to be read, not browsed

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 1,345 of 1,926.

تابع النوع السادس والأربعون

vol. 3 · p. 338

لا إلى الماء نفسه نحو نزلت بعين فصار كقوله: مكانا يشرب به.

وعلى هذا: {فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب} ، قاله الراغب.

وهذا بخلاف المجاز فإن فيه العدول عن مسماه بالكلية ويراد به غيره كقوله: {جدارا يريد أن ينقض} ، فإنه استعمل [أراد] في معنى مقاربة السقوط لأنه من لوازم الإرادة وإن من أراد شيئا فقد قارب فعلهولم يرد باللفظ هذا المعنى الحقيقي الذي هو الإرادة ألبتة. والتضمين أيضا مجاز لأن اللفظ لم يوضع للحقيقة والمجاز معا والجمع بينهما مجاز خاص يسمونه بالتضمين تفرقة بينه وبين المجاز المطلق.

ومن التضمين قوله تعالى: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} لأنه لا يقال: رفثت إلى المرأة لكن لما كان بمعنى الإفضاء ساغ ذلك.

وهكذا قوله: {هل لك إلى أن تزكى} وإنما يقال: هل لك في كذا؟ لكن المعنى أدعوك إلى أن تزكى.

وقوله: {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده} ، فجاء ب[من] لأنه ضمن التوبة معنى العفو والصفح.

وقوله: {إذا خلوا إلى شياطينهم} ، وإنما يقال: خلوت به لكن ضمن [خلوا] معنى [ذهبوا] [وانصرفوا] وهو معادل لقوله لقوا وهذا أولى من قول من قال: إن [إلى] هنا بمعنى [الباء] أو بمعنى [مع] .

وقال مكي: إنما لم تأت الباء لأنه يقال خلوت به إذا سخرت منه فأتى ب[إلى] لدفع هذا الوهم.

vol. 3 · p. 339

وقوله: {لأقعدن لهم صراطك المستقيم} ، قيل: الصراط منصوب على المفعول به أي لألزمن لك صراطك أو لأملكنه لهم و [أقعد] وإن كان غير متعد ضمن معنى فعل متعد.

وقوله: {ولا تعد عيناك عنهم} ، ضمن [تعد] معنى [تنصرف] فعدى ب[من] قال ابن الشجري: ومن زعم أنه كان حق الكلام " لا تعد عينيك عنهم " بالنصب لأن تعد متعد بنفسه فباطل لأن عدوت وجاوزت بمعنى واحد. وأنت لا تقول: جاوز فلان عينه عن فلان ولو كانت التلاوة بنصب العين لكان اللفظ يتضمنها محمولا أيضا على لا تصرف عينك عنهم وإذا كذلك فالذي وردت به التلاوة من رفع العين يئول إلى معنى النصب فيها إذ كان [لا تعد عيناك] بمنزلة [لا تنصرف] ومعناه لا تصرف عينك عنهم فالفعل مسند إلى العين وهو في الحقيقة موجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما قال: {ولا تعجبك أموالهم} أسند الإعجاب إلى الأموال والمعنى لا تعجب بأموالهم.

وقوله: {أو لتعودن في ملتنا} ، ضمن معنى [لتدخلن] أو [لتصيرن] أما قول شعيب: {وما يكون لنا أن نعود فيها} فليس اعترافا بأنه كان فيهم بل مؤول على ما سبق وتأويل آخر وهو أن يكون من نسبة فعل البعض إلى الجماعة أو قال على طريق المشاكلة لكلامهم وهذا أحسن.

وقوله: {أن لا تشرك بي شيئا} ضمن [لا تشرك] معنى [لا تعدل] والعدل: التسوية أي لا تسوى به شيئا.

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE