تابع النوع السادس والأربعون
vol. 3 · p. 341
{ومطهرك من الذين كفروا} أي مميزك.
{إن الله لا يصلح عمل المفسدين} أي لا يرضى.
{استقيموا إليه} أي أنيبوا إليه وارجعوا.
{هلك عني سلطانيه} أي زال.
{فليحذر الذين يخالفون عن أمره} فإنه يقال: خالفت زيدا من غير احتياج لتعديه بالجار وإنما جاء محمولا على [ينحرفون] أو [يزيغون] .
ومثله تعدية [رحيم] بالباء في نحو: {وكان بالمؤمنين رحيما} حملا على [رءوف] في نحو: {رؤوف رحيم} ألا ترى أنك تقول: رأفت به ولا تقول رحمت به ولكن لما وافقه في المعنى تنزل منزلته في التعدية.
وقوله: {إني لما أنزلت إلي من خير فقير} ضمن معنى سائل.
{الذين إذا اكتالوا على الناس} قال الزمخشري: ضمن معنى [تحاملوا] فعداه ب[على] والأصل فيه من.
تنبيهان:.
الأول: الأكثر أن يراعى في التعدية ما ضمن منه وهو المحذوف لا المذكور كقوله تعالى: {الرفث إلى نسائكم} أي الإفضاء.
وقوله: {عينا يشرب بها عباد الله} أي يروى بها وغيره مما سبق.
vol. 3 · p. 342
ولم أجد مراعاة الملفوظ به إلا في موضعين: أحدهما قوله تعالى: {يقال له إبراهيم} على قول ابن الضائع أنه ضمن [يقال] معنى [ينادى] و [إبراهيم] نائب عن الفاعل وأورد على نفسه كيف عدي باللام والنداء لا يتعدى به وأجاب بأنه روعي الملفوظ به وهو القول لأنه يقال: قلت له.
الثاني: قوله: {وحرمنا عليه المراضع من قبل} ، فإنه قد يقال: كيف يتعلق التكليف بالمرضع؟ فأجيب بأنه ضمن [حرم] المعنى اللغوي وهو المنع. فاعترض كيف عدي ب[على] والمنع لا يتعدى به فأجيب بأنه روعي صورة اللفظ.
الثاني: أن التضمين يطلق على غير ما سبق قال القاضي أبو بكر في كتاب:" إعجاز القرآن" هو حصول معنى فيه من غير ذكره له باسم [أو صفة] هي عبارة عنه ثم قسمه إلى قسمين أحدهما ما يفهم من البنية كقولك معلوم فإنه يوجب أنه لا بد من عالم.
والثاني من معنى العبارة [من حيث لا يصح إلا به] كالصفة فضارب يدل على مضروب.
قال: والتضمين كله إيجاز، قال: وذكر أن {بسم الله الرحمن الرحيم} من باب التضمين لأنه تضمن تعليم الاستفتاح في الأمور باسمه على جهة التعظيم لله تعالى أو التبرك باسمه.
وذكر ابن الأثير في كتاب:" المعاني المتبدعة " أن التضمين واقع في القرآن خلافا لماأجمع عليه أهل البيان وجعل منه قوله تعالى في الصافات: {لو أن عندنا ذكرا من الأولين لكنا عباد الله المخلصين} .
ويطلق التضمين أيضا على إدراج كلام الغير في أثناء الكلام لتأكيد المعنى،.