Skip to content

Books to be read, not browsed

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 1,368 of 1,926.

تابع النوع السادس والأربعون

vol. 3 · p. 361

وقال الكسائي: إتيانها قريب.

وقيل في قوله تعالى: {بريح صرصر عاتية} ولم يقل: [صرصرة] كما قال: {بريح صرصر عاتية} لأن الصرصر وصف مخصوص بالريح لا يوصف به غيرها فأشبه باب [حائض] ونحوه بخلاف [عاتية] فإن غير الريح من الأسماء المؤنثة يوصف به.

وأما قوله تعالى: {السماء منفطر به} ففي تذكير [منفطر] خمسة أقوال:.

أحدها: للفراء أن السماء تذكر وتؤنث فجاء [منفطر] على التذكير.

والثاني: لأبي علي أنه من باب اسم الجنس الذي بينه وبين واحده التاء مفرده سماءة واسم الجنس يذكر ويؤنث نحو: {أعجاز نخل منقعر} .

والثالث: للكسائي أنه ذكر حملا على معنى السقف.

والرابع: لأبي علي أيضا على معنى النسب أي ذات انفطار كقولهم امرأة مرضع أي ذات رضاع.

والخامس: للزمخشري أنه صفة لخبر محذوف مذكر أي شيء منفطر.

وسأل أبو عثمان المازني بحضرة المتوكل قوما من النحويين منهم ابن السكيت وأبو بكر بن قادم عن قوله تعالى: {وما كانت أمك بغيا} : كيف جاء بغيرها.

ونحن نقول: امرأة كريمة إذا كانت هي الفاعل وليست بمنزلة [القتيل] التي هي بمعنى [المفعول] ؟ فأجاب ابن قادم وخلط فقال له المتوكل: أخطأت قل يا بكر للمازني قال: بغي ليس ل[فعيل] وإنما هو [فعول] والأصل فيه [بغوي] فلما التقت واو وياء وسبقت إحدهما بالسكون أدغمت الواو في الياء فقيل: [بغي] كما تقول: امرأة.

vol. 3 · p. 362

صبور بغير هاء لأنها بمعنى صابرة فهذا حكم فعول إذا عدل عن فاعله فإن عدل عن مفعوله جاء بالهاء كما قال.

*منها اثنتان وأربعون حلوبة*

بمعنى [محلوبة] حكاه التوحيدي في "البصائر".

وقال البغوي في قوله تعالى: {من يحيي العظام وهي رميم} ولم يقل: [رميمة] لأنه معدول عن فاعله وكلما كان معدولا عن جهته ووزنه كان مصروفا عن فاعله كقوله: {وما كانت أمك بغيا} أسقط الهاء لأنها مصروفة عن [باغية] .

وقال الشريف المرتضى في قوله تعالى: {ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم} إن الضمير في ذلك يعود للرحمة وإنما لم يقل و [لتلك] لأن تأنيث الرحمة غير حقيقي كقوله تعالى: {هذا رحمة من ربي} ولم يقل [هذه] على أن قوله: {إلا من رحم} كما يدل على الرحمة يدل على أن [يرحم] ويجوز رجوع الكتابة إلى قوله إلا أن يرحم والتذكير في موضعه.

قال: ويجوز أن يكون قوله: {ولذلك خلقهم} كناية عن اجتماعهم على الإيمان وكونهم فيه أمة واحدة ولا محالة أنه لهذا خلقهم.

ويطابق هذه الآية قوله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} ، قال: فأما قوله: {ولا يزالون مختلفين} فمعناه الاختلاف في الدين والذهاب عن الحق فيه.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م