Skip to content

Books to be read, not browsed

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 1,394 of 1,926.

تابع النوع السادس والأربعون

vol. 3 · p. 387

الإبدال.

من كلامهم إبدال الحروف وإقامة بعضها مقام بعض يقولون: مدحه ومدهه وهو كثير ألف فيه المصنفون وجعل منه ابن فارس قوله تعالى: {فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم} ، فقال: فالراء واللام متعاقبان، كما تقول العرب: فلق الصبح وفرقه. قال: وذكر عن الخليل- ولم أسمعه سماعا - أنه قال في قوله تعالى: {فجاسوا خلال الديار} إنما أراد فحاسوا فقامت الجيم مقام الحاء.

قال ابن فارس: وما أحسب الخليل قال هذا ولا أحقه عنه.

قلت: ذكر ابن جني في "المحتسب": أنها قراءة أبو السمال، وقال: قال أبو زيد - أو غيره: قلت له: إنما هو [فجاسوا] فقال: حاسوا وجاسوا واحد. وهذا يدل على أن بعض القراء يتخير بلا رواية ولذلك نظائر. انتهى.

وهذا الذي قاله ابن جني غير مستقيم ولا يحل لأحد أن يقرأ إلا بالرواية. وقوله:" إنهما بمعنى واحد " لا يوجب القراءة بغير الرواية كما ظنه أبو الفتح وقائل ذلك والقارىء به هو أبو السوار الغنوي لا أبو السمال فاعلم ذلك. كذلك أسنده الحافظ أبو عمرو الداني، فقال: حدثنا المازني قال: سألت أبا السوار الغنوي، فقرأ: [فحاسوا] بالحاء غير الجيم فقلت: إنما هو [فجاسوا] قال: حاسوا وجاسوا واحد، ويعني أن اللفظين بمعنى واحد وإن كان أراد أن القراءة بذلك تجوز في الصلاة والغرض كما جازت بالأولى فقد غلط في ذلك وأساء.

vol. 3 · p. 388

وزعم الفارسي في تذكرته في قوله: {إني أحببت حب الخير} ، أنه بمعنى حب الخيل وسميت الخيل خيرا لما يتصل بها من العز والمنعة كما روي:" الخيل معقود بنواصيها الخير " وحينئذ فالمصدر مضاف إلى المفعول به.

وقيل في قوله تعالى: {وأرسلنا الرياح لواقح} إن أصله ملاقح لأنه يقال: ألقحت الريح السحاب أي جمعته وكل هذا تفسير معنى وإلا فالواجب صون القرآن أن يقال فيه مثل ذلك.

وذكر أبو عبيدة في قوله: {إلا مكاء وتصدية} ، معناه [تصددة] فأخرج الدال الثانية ياء لكسر الدال الأولى كما حكاه صاحب "الترقيص".

وحكي عن أبي رياش في قول امرىء القيس:

فسلي ثيابي من ثيابك تنسلي ...

معناه: [تنسلل] فأخرج اللام الثانية [ياء] لكسرة اللام الأولى ومثله قول الآخر:

وإني لأستنعي وما بي نعسة ... لعل خيالا منك يلقى خياليا

أراد أستنعس، فأخرج السين ياء.

وقال الفارسي في "التذكرة" قرأ أبو الحسن - أو من قرأ له - قوله تعالى فيما حكى عن يعقوب في القلب والإبدال: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد} ، [غير.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م