Skip to content

Books to be read, not browsed

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 1,406 of 1,926.

تابع النوع السادس والأربعون

vol. 3 · p. 399

نقل ابن رشيق هذه الحكاية في العمدة وصوبها.

قال ابن المنير: ووقع لي أن الأصمعي وخلف الأحمر وابن رشيق أخطئوا جميعا وأصاب جرير وحده لأنه لم يرد إلا [فيالك يوم خير لا شر فيه] وأطلق [قبل] للنفي كما قلناها، في قوله تعالى: {لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي} وقوله تعالى: {الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها} وقوله: {أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها} ، فإن ظاهره نفي هذه الجوارح والحقيقة توجب نفي الآية عمن يكون له فضلا عمن لا يكون له.

وقوله: {وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم} ، فالمراد لا ذاك ولا علمك به أي كلاهما غير ثابت.

وقوله: {بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا} ، أي شركاء لا ثبوت لها أصلا ولا أنزل الله بإشراكها حجة وإنزال الحجة كلاهما منتف.

وقوله: {أتنبئون الله بما لا يعلم} ، أي ما لاثبوت له ولا علم الله متعلقا به نفيا للملزوم وهو النيابة بنفي لازمه وهو وجوب كونه معلوما للعالم بالذات لو كان له ثبوت بأي اعتبار كان.

وقوله: {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم} .

vol. 3 · p. 400

أصله لن يتوبوا فلن يكون لهم قبول توبة فأوثر الإلحاق ذهابا إلى انتفاء الملزوم بانتفاء اللازم وهو قبول التوبة الواجب في حكمه تعالى وتقدس.

وقوله: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا} ، معلوم أنه لا إكراه على الفاحشة لمن لا يريد تحصنا لأنها نزلت فيمن يفعل ذلك.

ونظيره: {لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة} ، وأكل الربا منهي عنه قليلا وكثيرا لكنها نزلت على سبب وهو فعلهم ذلك ولأنه مقام تشنيع عليهم وهو بالكثير أليق.

وقوله: {فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين} الآية، المعنى آمنا بالله دون الأصنام وسائر ما يدعى إليه دونها إلا أنهم نفوا الإيمان بالملائكة والرسل والكتب المنزلة والدار الآخرة والأحكام الشرعية ولهذا إنه لما رد بقوله: {فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا} بعد إثباته إيمانهم لأنه ضروري لا اختياري أوجب ألا يكون الكلام مسوقا لنفي أمور يراعى فيها الحصر والتقييد كقوله: {قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا} فإنه لم يقدم المفعول في [آمنا] حيث لم يرد ذلك المعنى فركب تركيبا يوهم إفراد الإيمان بالرحمن عن سائر ما يلزم من الإيمان.

وقوله: {يتكبرون في الأرض بغير الحق} ، فقيل من هذا الباب، فهي صفة لازمة وقيل التكبر قد يكون بحق وهو التنزه عن الفواحش والدنايا والتباعد من فعلها.

وأما قوله: {والإثم والبغي بغير الحق} فإن أريد بالبغي الظلم كان قوله {بغير الحق} تأكيدا وإن أريد به الطلب كان قيدا.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م