تابع النوع السادس والأربعون
vol. 3 · p. 399
نقل ابن رشيق هذه الحكاية في العمدة وصوبها.
قال ابن المنير: ووقع لي أن الأصمعي وخلف الأحمر وابن رشيق أخطئوا جميعا وأصاب جرير وحده لأنه لم يرد إلا [فيالك يوم خير لا شر فيه] وأطلق [قبل] للنفي كما قلناها، في قوله تعالى: {لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي} وقوله تعالى: {الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها} وقوله: {أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها} ، فإن ظاهره نفي هذه الجوارح والحقيقة توجب نفي الآية عمن يكون له فضلا عمن لا يكون له.
وقوله: {وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم} ، فالمراد لا ذاك ولا علمك به أي كلاهما غير ثابت.
وقوله: {بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا} ، أي شركاء لا ثبوت لها أصلا ولا أنزل الله بإشراكها حجة وإنزال الحجة كلاهما منتف.
وقوله: {أتنبئون الله بما لا يعلم} ، أي ما لاثبوت له ولا علم الله متعلقا به نفيا للملزوم وهو النيابة بنفي لازمه وهو وجوب كونه معلوما للعالم بالذات لو كان له ثبوت بأي اعتبار كان.
وقوله: {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم} .
vol. 3 · p. 400
أصله لن يتوبوا فلن يكون لهم قبول توبة فأوثر الإلحاق ذهابا إلى انتفاء الملزوم بانتفاء اللازم وهو قبول التوبة الواجب في حكمه تعالى وتقدس.
وقوله: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا} ، معلوم أنه لا إكراه على الفاحشة لمن لا يريد تحصنا لأنها نزلت فيمن يفعل ذلك.
ونظيره: {لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة} ، وأكل الربا منهي عنه قليلا وكثيرا لكنها نزلت على سبب وهو فعلهم ذلك ولأنه مقام تشنيع عليهم وهو بالكثير أليق.
وقوله: {فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين} الآية، المعنى آمنا بالله دون الأصنام وسائر ما يدعى إليه دونها إلا أنهم نفوا الإيمان بالملائكة والرسل والكتب المنزلة والدار الآخرة والأحكام الشرعية ولهذا إنه لما رد بقوله: {فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا} بعد إثباته إيمانهم لأنه ضروري لا اختياري أوجب ألا يكون الكلام مسوقا لنفي أمور يراعى فيها الحصر والتقييد كقوله: {قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا} فإنه لم يقدم المفعول في [آمنا] حيث لم يرد ذلك المعنى فركب تركيبا يوهم إفراد الإيمان بالرحمن عن سائر ما يلزم من الإيمان.
وقوله: {يتكبرون في الأرض بغير الحق} ، فقيل من هذا الباب، فهي صفة لازمة وقيل التكبر قد يكون بحق وهو التنزه عن الفواحش والدنايا والتباعد من فعلها.
وأما قوله: {والإثم والبغي بغير الحق} فإن أريد بالبغي الظلم كان قوله {بغير الحق} تأكيدا وإن أريد به الطلب كان قيدا.