Skip to content

Books to be read, not browsed

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 1,415 of 1,926.

تابع النوع السادس والأربعون

vol. 3 · p. 408

إخراج الكلام مخرج الشك في اللفظ دون الحقيقة لضرب من المسامحة وحسم العناد.

كقوله: {وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين} وهو يعلم أنه على لهدى وأنهم على الضلال لكنه أخرج الكلام مخرج الشك تقاضيا ومسامحة ولا شك عنده ولا ارتياب.

وقوله: {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} .

ونحوه: {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم} . أورده على طريق الاستفهام والمعنى هل يتوقع منكم إن توليتم أمور الناس وتأمرتم عليهم لما تبين لكم من المشاهد ولاح منكم في المخايل: {أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم} تهالكا على الدنيا؟.

وإنما أورد الكلام في الآية على طريق سوق غير المعلوم سياق غيره ليؤديهم التأمل في التوقع عمن يتصف بذلك إلى ما يجب أن يكون مسببا عنه من أولئك الذين أصمهم الله وأعمى أبصارهم فيلزمهم به على ألطف وجه إبقاء عليهم من أن يفاجئهم به وتأليفا لقلوبهم ولذلك التفت عن الخطاب إلى الغيبة تفاديا عن مواجهتهم بذلك.

وقد يخرج الواجب في صورة الممكن كقوله تعالى: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} .

{فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده} .

vol. 3 · p. 409

و {عسى ربكم أن يرحمكم} .

{وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم} .

وقد يخرج الإطلاق في صورة التقييد كقوله: {حتى يلج الجمل في سم الخياط} .

ومنه قوله تعالى حاكيا عن شعيب: {وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا} فالمعنى لا يكون أبدا من حيث علقه بمشيئة الله لما كان معلوما أنه يشاؤه إذ يستحيل ذلك على الأنبياء وكل أمر قد علق بما لايكون فقد نفي كونه على أبعد الوجوه.

وقال قطرب: في الكلام تقديم وتأخير والاستثناء من الكفار لا من شعيب والمعنى: لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا إلا أن يشاء الله أن تعودوا في ملتهم. ثم قال تعالى حاكيا عن شعيب: {وما يكون لنا أن نعود فيها} على كل حال.

وقيل: الهاء عائدة إلى القرية لا إلى الله.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م