Skip to content

Books to be read, not browsed

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 1,423 of 1,926.

تابع النوع السادس والأربعون

vol. 3 · p. 416

{فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان} .

{خلق الأنسان من صلصال كالفخار} .

{وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون} .

{وجنة عرضها كعرض السماء والأرض} .

وثانيها: أن يضاف إلى حرف التشبيه حرف مؤكد ليكون ذلك علما على قوة التشبيه وتأكيده وكقوله تعالى: {كأنهن الياقوت والمرجان} .

{كأنهن بيض مكنون} .

{وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة} .

{تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر} .

{كأنهم أعجاز نخل خاوية} .

فإن قيل كيف استرسل أهل الجنة وقوله: {كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل} ولا شك أنه ليس به واحترزت بلقيس فقالت: {كأنه هو} ولم تقل: هو هو؟.

قيل: أهل الجنة وثقوا بأن الغرض مفهوم وأن أحدا لا يعتقد في الحاضر أنه عين المستهلك الماضي وأما بلقيس فالتبس عليها الأمر وظنت أنه يشبهه،.

vol. 3 · p. 417

لأنها بنت على العادة وهو أن السرير لا ينتقل من إقليم إلى آخر في طرفة عين.

وأما التشبيه بغير حرف، فيقصد به المبالغة تنزيلا للثاني منزلة الأول تجوزا، كقوله: {وأزواجه أمهاتهم} .

وقوله: {وسراجا منيرا} .

وقوله: {وجنة عرضها السماوات والأرض} .

وكذلك: {تمر مر السحاب} .

وجعل الفارسي منه قوله تعالى: {قواريرا. قوارير من فضة} أي كأنها في بياضها من فضة فهو على التشبيه لا على أن القوارير من فضة بدليل قوله: {بكأس من معين بيضاء} ، فقوله: [بيضاء] مثل قوله: [من فضة] .

تنبيهان:.

الأول: هذا القسم يشبه الاستعارة في بعض المواضع والفرق بينهما -كما قاله حازم وغيره - أن الاستعارة وإن كان فيها معنى التشبيه فتقدير حرف التشبيه لا يجوز فيها والتشبيه بغير حرف على خلاف ذلك لأن تقدير حرف التشبيه واجب فيه.

وقال الرماني في قوله تعالى: {وآتينا ثمود الناقة مبصرة} أي تبصرة لأنه لا يجوز تقدير حرف التشبيه فيها.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م