Skip to content

Books to be read, not browsed

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 1,427 of 1,926.

تابع النوع السادس والأربعون

vol. 3 · p. 420

وأجازه غيره كقوله:

وكأن النجوم بين دجاه ... سنن لاح بينهن ابتداع

وينقسم باعتبار آخر إلى خمسة أقسام:.

الأول: قد يشبه ما تقع عليه الحاسة بما لا تقع اعتمادا على معرفة النقيض والضد فإن إدراكهما أبلغ من إدراك الحاسة كقوله تعالى: {كأنه رؤوس الشياطين} ، فشبه بما لا نشك أنه منكر قبيح لما حصل في نفوس الناس من بشاعة صور الشياطين وإن لم ترها عيانا.

الثاني: عكسه كقوله تعالى: {والذين كفروا أعمالهم كسراب} أخرج ما لا يحس - وهو الإيمان - إلى ما يحس - وهو السراب - والمعنى الجامع بطلان التوهم بين شدة الحاجة وعظم الفاقة.

الثالث: إخرج ما لم تجر العادة به إلى ما جرت به، نحو: {وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة} ، والجامع بينهما الانتفاع بالصورة. وكذا قوله: {إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء} والجامع البهجة والزينة ثم الهلاك وفيه العبرة.

الرابع: إخراج ما لا يعرف بالبديهة إلى ما يعرف بها كقوله: {وجنة عرضها السماوات والأرض} الجامع العظم وفائدته التشويق إلى الجنة بحسن الصفة.

vol. 3 · p. 421

الخامس: إخراج ما لا قوة له في الصفة إلى ما له قوة فيها كقوله: {وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام} والجامع فيهما العظم والفائدة البيان عن القدرة على تسخير الأجسام العظام في أعظم ما يكون من الماء.

وعلى هذه الأوجه تجري تشبيهات القرآن.

التقسيم الثالث.

ينقسم إلى مفرد ومركب:.

والمركب: أن ينزع من أمور مجموع بعضها إلى بعض، كقوله تعالى: {كمثل الحمار يحمل أسفارا} فالتشبيه مركب من أحوال الحمار وذلك هو حمل الأسفار التي هي أوعية العلم وخزائن ثمرة العقول ثم لا يحسن ما فيها ولا يفرق بينها وبين سائر الأحمال التي ليست من العلم في شيء فليس له مما يحمل حظ سوى أنه يثقل عليه ويتعبه.

وقوله: {مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا} .

وقوله: {واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء} قال بعضهم: شبه الدنيا بالماء ووجه الشبه أمران: أحدهما: أن الماء إذا أخذت منه فوق حاجتك تضررت وإن أخذت قدر الحاجة انتفعت به فكذلك الدنيا. وثانيهما: أن الماء إذا أطبقت كفك عليه لتحفظه لم يحصل فيه شيء فكذلك الدنيا وليس المراد تشبيهها بالماء وحده بل المراد تشبيهه بهجةالدنيا في قلة البقاء والدوام بأنيق النبات الذي يصير بعد تلك البهجة والغضاضة والطراوة إلى ما ذكر.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م