Skip to content

Books to be read, not browsed

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 1,430 of 1,926.

تابع النوع السادس والأربعون

vol. 3 · p. 423

{وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء} وتارة لا يصرح به بل يجيء مطويا على سنن الاستعارة كقوله: {وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج} ، {ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون} الآية.

قال الزمخشري: والذي عليه علماء البيان أن التمثيلين جميعا من جملة التمثيلات المركبة لا المفردة بيانه أن العرب تأخذ أشياء فرادى [معزولا بعضها من بعض لم يأخذ هذا بحجزه ذاك] فتشبهها بنظائرها كما ذكرنا، وتشبه كيفية حاصلة من مجموع أشياء تضامت حتى صارت شيئا واحدا بأخرى كقوله تعالى: {مثل الذين حملوا التوراة} الآية.

ونظائره من حيث اجتمعت تشبيهات كما في تمثيل الله حال المنافقين أول سورة البقرة، قال الزمخشري: وأبلغه الثاني لأنه أدل على فرط الحيرة وشدة الأمر وفظاعته ولذلك أخر قال وهم يتدرجون في نحو هذا من الأهون إلى الأغلظ.

الثانية: أعلى مراتب التشبيه في الأبلغية ترك وجه الشبه وأداته نحو زيد أسد أما ترك وجهه وحده فكقوله زيد كالأسد وأما ترك أداته وحدها فكقوله: زيد الأسد شدة.

وفي كلام صاحب "المفتاح" إشارة إلى أن ترك وجه الشبه أبلغ من ترك أداته قال: لعموم وجه الشبه.

vol. 3 · p. 424

وخالفه صاحب "ضوء المصباح" لأنه إذا عم واحتمل التعدد ولم تبق دلالته على ما به الاشتراك دلالة منطوق بل دلالة مفهوم فيحتمل أن يكون ما به الاشتراك صفة ذم لا مدح وهو غير لازم في ترك الأداة إلا أن يقال يلزم مثله من تركها لأن قرينة ترك الأداة تصرف إرادة المدح دون الذم.

وذكرهما كقولك: زيد كالأسد شدة.

الثالثة: قد تدخل الأداة على شيء وليس هو عين المشبه ولكنه ملتبس به واعتمد على فهم المخاطب كما قال تعالى: {كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم} الآية. المراد: كونوا أنصار الله خالصين في الانقياد كشأن مخاطبي عيسى إذ قالوا.

ومما دل على السياق قوله تعالى: {وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة} وفيه زيادة وهو تشبيه الخارق بالمعتاد.

الرابعة: إذا كانت فائدته إنما هي تقريب الشبه في فهم السامع وإيضاحه له فحقه أن يكون وجه الشبه في المشبه به أتم والقصد التنبيه بالأدنى على الأعلى مثل قياس النحوي ولا سيما إذا كان الدنو جدا أو العلو جدا وعليه بنى المعري قوله:

ظلمناك في تشبيه صدغيك بالمسك ... وقاعدة التشبيه نقصان ما يحكى

وقول آخر:

كالبحر والكاف أنى ضفت زائدة ... فيه فلا تظنها كاف تشبيه

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م