تابع النوع السادس والأربعون
vol. 3 · p. 444
التورية.
وتسمى الإيهام والتخييل والمغالطة والتوجيه، وهي أن يتكلم المتكلم بلفظ مشترك بين معنيين: قريب وبعيد ويريد المعنى البعيد يوهم السامع أنه أراد القريب مثاله قوله تعالى: {والنجم والشجر يسجدان} ، أراد بالنجم النبات الذي لا ساق له والسامع يتوهم أنه أراد الكوكب لا سيما مع تأكيد الإيهام بذكر الشمس والقمر.
وقوله: {وهو قائم يصلي في المحراب} والمراد المعرفة.
وقوله: {وجوه يومئذ ناعمة} أراد بها في نعمة وكرامة والسامع يتوهم أنه أراد من النعومة.
وقوله: {والسماء بنيناها بأيد} أراد بالأيد القوة الخارجة.
وقوله: {ويطوف عليهم ولدان مخلدون} ، أي مقرطون تجعل في آذانهم القرطة والحلق الذي في الأذن يسمى قرطا وخلدة والسامع يتوهم أنه من الخلود.
وقوله: {ويدخلهم الجنة عرفها لهم} أي علمهم منازلهم فيها أو يوهم إرادة العرف الذي هو الطيب.
وقوله: {وما علمتم من الجوارح مكلبين} .
وقوله: {يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات} فذكر [رضوان] مع [الجنات] مما يوهم إرادة خازن الجنات.
vol. 3 · p. 445
وكان الأنصار يقولون: {راعنا} أي أرعنا سمعنا وانظر إلينا والكفار يقولونها [فاعل] من الرعونة. وقال أبو جعفر: هي بالعبرانية فلما عوتبوا قالوا: إنما نقول مثل ما يقول المسلمون فنهي المسلمون عنها.
وقوله: {وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد} فقوله: [الولي] هو من أسماء الله ومعناه الولي لعباده بالرحمة والمغفرة وقوله: [الحميد] يحتمل أن يكون من [حامد] لعباده المطيعين أو [محمود] في السراء والضراء وعلى هذا فالضمير راجع إلى الله سبحانه. ويحتمل أن يكون الولي من أسماء المطر وهو مطر الربيع والحميد بمعنى المحمود وعلى هذا فالضمير عائد على الغيث.
وقوله: {اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه} ، فإن لفظة [ربك] رشحت لفظة [ربه] لأن يكون تورية إذ يحتمل أنه أراد بها الإله سبحانه والملك فلو اقتصر على قوله: {فأنساه الشيطان ذكر ربه} ولم تدل لفظة ربه إلا على الإله فلما تقدمت لفظة [ربك] احتمل المعنيين.
تنبيه:.
[في الفرق بين التورية والاستخدام] .
كثيرا ما تلتبس التورية بالاستخدام والفراق بينهما أن التورية استعمال المعنيين في اللفظ وإهمال الآخر وفي الاستخدام استعمالهما معا بقرينتين.