Skip to content

Books to be read, not browsed

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 1,461 of 1,926.

تابع النوع السادس والأربعون

vol. 3 · p. 454

الطباق.

هو أن يجمع بين متضادين مع مراعاة التقابل كالبياض والسواد والليل والنهار وهو قسمان: لفظي ومعنوي، كقوله تعالى: {فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا} طابق بين الضحك والبكاء والقليل والكثير.

ومثله: {لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم} .

{وأنه هو أضحك وأبكى وأنه هو أمات وأحيا}

{وتحسبهم أيقاظا وهم رقود} .

{سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار} .

وقوله تعالى: {تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء..} الآية.

{وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور وما يستوي الأحياء ولا الأموات} .

ثم إذا شرط فيهما شرط وجب أن يشترط في ضديهما ضد ذلك الشرط كقوله تعالى: {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى..} الآية، لما جعل التيسير.

vol. 3 · p. 455

مشتركا بين الإعطاء والتقى والتصديق وجعل ضده وهو التعسير مشتركا بين أضداد تلك الأمور وهي المنع والاستغناء والتكذيب.

ومنه: {في جنة عالية قطوفها دانية} قابل بين العلو والدنو.

وقوله: {فيها سرر مرفوعة وأكواب موضوعة} .

وقوله: {ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله} ، فذكر الليل والنهار وهما ضدان ثم قابلهما بضدين وهما الحركة والسكون على الترتيب ثم عبر عن الحركة بلفظ [الإرداف] فاستلزم الكلام ضربا من المحاسن زائدة على المبالغة وعدل عن لفظ الحركة إلى لفظ [ابتغاء الفضل] لكون الحركة تكون للمصلحة دون المفسدة وهي تسير إلى الإعانة بالقوة لكون الحركة وحسن الاختيار الدال على رجاحة العقل وسلامة الحس وإضافة الظرف إلى تلك الحركة المخصوصة واقعة فيه ليهتدي المتحرك إلى بلوغ المأرب.

ومن الطباق المعنوي قوله تعالى: {إن أنتم إلا تكذبون قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون} معناه ربنا يعلم إنا لصادقون.

وقوله: {الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء} ، قال أبو علي في [الحجة] : لما كان البناء رفعا للمبني قوبل بالفراش الذي هو على خلاف البناء ومن ثم وقع البناء على ما فيه ارتفاع في نصيبه إن لم يكن مدرا.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م