تابع النوع السادس والأربعون
vol. 3 · p. 459
فالتسبيح بالحمد إذن ينفي الفساد والتقديس ينفي سفك الدماء والتسبيح شريعة للإصلاح والتقديس شريعة حقن الدماء وشريعة التقديس أشرف من شريعة التسبيح فإن التسبيح بالحمد للإصلاح لا للفساد وسفك الدماء للتسبيح لا للتقديس وهذا شكل مربع من أرضي وهو الإفساد وسفك الدماء وسمائي وهو التسبيح والتقديس والأرضي ذو فصلين والسمائي ذو فصلين ووقع النفس من الطرفين المتوسطين فالطرفان الإفساد في الطرف الأول والتقديس في الطرف الآخر والوسطان آخر الأرض وأول السماء فالأول متشرف على الآتي والآخر ملفت إلى الماضي.
وكم في كتاب الله من كل موجز ... يدور على المعنى وعنه يماصع
لقد جمع الاسم المحامد كلها ... مقاسيمها مجموعة والمشايع
وهذا القدر الذي ذكره هذا الحبر مرمى عظيم يوصل إلى أمور غير متجاسر عليها كما في آية الكرسي وغيرها.
وقسم بعضهم المقابلة إلى أربع:.
أحدها: أن يأتي بكل واحد من المقدمات مع قرينة من الثواني، كقوله تعالى: {وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا} .
والثانية: أن يأتي بجميع الثواني مرتبة من أولها، كما قال تعالى: {ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله} .
وكذلك: {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} .
vol. 3 · p. 460
الثالث: أن يأتي بجميع المقدمات ثم بجميع الثواني مرتبة من آخرها، ويسمى رد العجز على الصدر، كقوله تعالى: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون} .
الرابع: أن يأتي بجميع المقدمات ثم بجميع الثواني مختلطة غير مرتبة، ويسمى اللف، كقوله تعالى: {وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب} فنسبة قوله: {متى نصر الله} إلى قوله: {والذين آمنوا} كنسبة قوله: {يقول الرسول} إلى {ألا إن نصر الله قريب} لأن القولين المتباينين يصدران عن متباينين.
وكما قال تعالى: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين} فنسبة قوله: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} إلى قوله: {فتكون من الظالمين} كنسبة قوله: {ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم} إلى قوله: {فتطردهم} فجمع المقدمين التاليين بالالتفات.
وجعل بعضهم من أقسام التقابل مقابلة الشيء بمثله وهو ضربان:.
مقابل في اللفظ دون المعنى، كقوله تعالى: {ومكروا مكرا ومكرنا مكرا} .