تابع النوع السادس والأربعون
vol. 3 · p. 464
ورضوان من الله} ، قابل الجنات والأنهار والخلد والأزواج والتطهير والرضوان بإزاء النساء في الدنيا وختم بالحرث وهما طرفان متشابهان وفيهما الشهوة والمعاش الدنياوي وأخر ذكر الأزواج كما يجب في الترتيب الأخروي وختم بالرضوان.
فائدة.
قد يجيء نظم الكلام على غير صورة المقابلة في الظاهر وإذا تؤمل كان من أكمل المقابلات ولذلك أمثلة:.
منها قوله تعالى: {إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى} فقابل الجوع بالعري والظمأ بالضحى والواقف مع الظاهر ربما يحيل أن الجوع يقابل بالظمأ والعري بالضحى.
والمدقق يرى هذا الكلام في أعلى مراتب الفصاحة لأن الجوع ألم الباطن والضحى موجب لحرارة الظاهر فاقتضت الآية جميع نفي الآفات ظاهرا وباطنا وقابل الخلو بالخلو والاحتراق بالاحتراق.
وهاهنا موضع الحكاية المشهورة بين المتنبي وسيف الدولة لما أنشده:
وقفت وما في الموت شك لواقف ... كأنك في جفن الردى وهو نائم
vol. 3 · p. 465
ومنها قوله تعالى: {مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع} ، فإنه يتبادر فيه سؤال وهو أنه لم لا قيل مثل الفريقين كالأعمى والبصير والأصم والسميع لتكون المقابلة في لفظ الأعمى وضده بالبصير وفي لفظ الأصم وضده السميع.
والجواب أنه يقال: لما ذكر انسداد العين أتبعه بانسداد السمع وبضد ذلك لما ذكر انفتاح البصر أعقبه بانفتاح السمع فما تضمنته الآية الكريمة هو الأنسب في المقابلة والأتم في الإعجاز.
vol. 3 · p. 466
رد العجز على الصدر وعكسه.
{خلق الإنسان من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون} .
{وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} .
العكس.
وهو أن يقدم في الكلام جزء ثم يؤخر، كقوله تعالى: {لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن} وقدره الزمخشري أي لا حل بين المؤمن والمشرك والآية صرحت بنفي الحل من الجهتين فقد يستدل بها من قال إن الكفار مخاطبون بالفروع.
ومثله قوله تعالى: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم} أي ذبائحكم وهذه رخصة للمسلمين.