تابع النوع السادس والأربعون
vol. 3 · p. 465
ومنها قوله تعالى: {مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع} ، فإنه يتبادر فيه سؤال وهو أنه لم لا قيل مثل الفريقين كالأعمى والبصير والأصم والسميع لتكون المقابلة في لفظ الأعمى وضده بالبصير وفي لفظ الأصم وضده السميع.
والجواب أنه يقال: لما ذكر انسداد العين أتبعه بانسداد السمع وبضد ذلك لما ذكر انفتاح البصر أعقبه بانفتاح السمع فما تضمنته الآية الكريمة هو الأنسب في المقابلة والأتم في الإعجاز.
vol. 3 · p. 466
رد العجز على الصدر وعكسه.
{خلق الإنسان من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون} .
{وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} .
العكس.
وهو أن يقدم في الكلام جزء ثم يؤخر، كقوله تعالى: {لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن} وقدره الزمخشري أي لا حل بين المؤمن والمشرك والآية صرحت بنفي الحل من الجهتين فقد يستدل بها من قال إن الكفار مخاطبون بالفروع.
ومثله قوله تعالى: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم} أي ذبائحكم وهذه رخصة للمسلمين.
vol. 3 · p. 467
إلجام الخصم بالحجة.
وهو الاحتجاج على المعنى المقصود بحجة عقلية تقطع المعاند له فيه. والعجب من ابن المعتز في بديعه حيث أنكر وجود هذا النوع في القرآن وهو من أساليبه.
ومنه قوله تعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} ثم قال النحاة: إن الثاني امتنع لأجل امتناع الأول وخالفهم ابن الحاجب وقال: الممتنع الأول لأجل الثاني فالتعدد منتف لأجل امتناع الفساد.
وقوله: {قل يحييها الذي أنشأها أول مرة} .
وقوله: {أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم} وقوله حكاية عن الخليل: {وحاجه قومه} إلى قوله: {وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه} .
وقوله: {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه} ، المعنى أن الأهون أدخل في الإمكان من غيره وقد أمكن هو فالإعادة أدخل في الإمكان من بدء الخلق.
وقوله تعالى: {ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق} الآية، وهذه حجة عقلية تقديرها أنه لو كان خالقان لاستبد كل منهما بخلقه فكان الذي يقدر عليه أحدهما لا يقدر عليه الآخر ويؤدي إلى تناهي.