تابع النوع السادس والأربعون
vol. 3 · p. 468
مقدوراتهما وذلك يبطل الإلهية فوجب أن يكون الإله واحدا ثم زاد في الحجاج فقال: {ولعلا بعضهم على بعض} ، أي ولغلب بعضهم بعضا في المراد ولو أراد أحدهما إحياء جسم والآخر إماتته لم يصح ارتفاع مرادهما لأن رفع النقيضين محال ولا وقوعهما للتضاد فنفى وقوع أحدها دون الآخر وهو المغلوب وهذه تسمى دلالة التمانع وهي كثيرة في القرآن كقوله تعالى: {إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا} .
وقوله: {ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم} .
وقوله: {أفرأيتم ما تمنون أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون} فبين أنا لم نخلق المني لتعذره علينا فوجب أن يكون الخالق غيرنا.
ومنه نوع منطقي وهو استنتاج النتيجة من مقدمتين وذلك من أول سورة الحج إلى قوله: {وأن الله يبعث من في القبور} ، فنطق على خمس نتائج من عشر مقدمات فالمقدمات من أول السورة: {وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج} والنتائج من قوله: {ذلك بأن الله هو الحق} إلى قوله: {وأن الله يبعث من في القبور} .
وتفصيل ترتيب المقدمات والنتائج أن يقول أخبر الله أن زلزلة الساعة شيء عظيم وخبره هو الحق ومن أخبر عن الغيب بالحق فهو حق بأنه هو الحق وأنه يأتي بالساعة.
vol. 3 · p. 469
على تلك الصفات ولا يعلم صدق الخبر إلا بإحياء الموتى ليدركوا ذلك ومن يأتي بالساعة يحيي الموتى فهو يحيي الموتى وأخبر أنه يجعل الناس من هول الساعة سكارى لشدة العذاب ولا يقدر على عموم الناس لشدة العذاب إلا من هو على كل شيء قدير فإنه علىكل شيء قدير وأخبر أن الساعة يجازى فيها من يجادل في الله بغير علم ولا بد من مجازاته ولا يجازى حتى تكون الساعة آتية ولا تأتي الساعة حتى يبعث من في القبور فهو يبعث من في القبور والله ينزل الماء على الأرض الهامدة فتنبت من كل زوج بهيج والقادر على إحياء الأرض بعد موتها يبعث من القبور.
ومنه قوله تعالى: {ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد} مقدمتان ونتيجة لأن اتباع الهوى يوجب الضلال والضلال يوجب سوء العذاب، فأنتج أن اتباع الهوى يوجب سوء العذاب.
وقوله: {فلما أفل قال لا أحب الآفلين} أي القمر أفل وربي فليس بآفل فالقمر ليس بربي أثبته بقياس اقتراني جلي من الشكل الثاني واحتج بالتعبير على الحدوث والحدوث على المحدث.