تابع النوع السادس والأربعون
vol. 3 · p. 469
على تلك الصفات ولا يعلم صدق الخبر إلا بإحياء الموتى ليدركوا ذلك ومن يأتي بالساعة يحيي الموتى فهو يحيي الموتى وأخبر أنه يجعل الناس من هول الساعة سكارى لشدة العذاب ولا يقدر على عموم الناس لشدة العذاب إلا من هو على كل شيء قدير فإنه علىكل شيء قدير وأخبر أن الساعة يجازى فيها من يجادل في الله بغير علم ولا بد من مجازاته ولا يجازى حتى تكون الساعة آتية ولا تأتي الساعة حتى يبعث من في القبور فهو يبعث من في القبور والله ينزل الماء على الأرض الهامدة فتنبت من كل زوج بهيج والقادر على إحياء الأرض بعد موتها يبعث من القبور.
ومنه قوله تعالى: {ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد} مقدمتان ونتيجة لأن اتباع الهوى يوجب الضلال والضلال يوجب سوء العذاب، فأنتج أن اتباع الهوى يوجب سوء العذاب.
وقوله: {فلما أفل قال لا أحب الآفلين} أي القمر أفل وربي فليس بآفل فالقمر ليس بربي أثبته بقياس اقتراني جلي من الشكل الثاني واحتج بالتعبير على الحدوث والحدوث على المحدث.
vol. 3 · p. 470
التقسيم.
وليس المراد به القسمة العقلية التي يتكلم عليها المتكلم لأنها قد تقتضي أشياء مستحيلة كقولهم الجواهر لا تخلو إما أن تكون مجتمعة أو متفرق أو لا مفترقة ولا مجتمعة أو مجتمعة ومفترقة معا أو بعضها مجتمع وبعضها مفترق فإن هذه القسمة صحيحة عقلا لكن بعضها يستحيل وجوده وهو استيفاء المتكلم أقسام الشيء بحيث لا يغادر شيئا وهو آلة الحصر ومظنة الإحاطة بالشيء، كقوله تعالى: {فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله} فإنه لا يخلو العالم جميعا من هذه الأقسام الثلاثة إما ظالم نفسه وإما سابق مبادر إلى الخيرات وإما مقتصد فيها وهذا من أوضح التقسيمات وأكملها.
ومثله قوله: {وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون} ، وهذه الآية مماثلة في المعنى للتي قبلها وأصحاب المشأمة هم الظالمون لأنفسهم وأصحاب الميمنة هم المقتصدون والسابقون هم السابقون بالخيرات.
كذلك قوله تعالى: {له ما بين أيدينا وما خلفنا} الآية فاستوفى أقسام الزمان ولا رابع لها.
وقوله: {والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه} إلى قوله: {ما يشاء} ، وهو في القرآن كثير وخصوصا في سورة براءة.
ومنه قوله تعالى: {هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا} ، وليس في رؤية البرق إلا الخوف من الصواعق والطمع في الأمطار ولا ثالث لهما