Skip to content

Books to be read, not browsed

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 1,487 of 1,926.

تابع النوع السادس والأربعون

vol. 4 · p. 5

قاعدة فيما ورد في القرآن مجموعا ومفردا والحكم في ذلك

فمنه أنه حيث ورد ذكر الأرض في القرآن فإنها مفردة كقوله تعالى: {خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن} وحكمته أنها بمنزلة السفل والتحت ولكن وصف بها هذا المكان المحسوس فجرت مجرى امرأة زور وضيف فلا معنى لجمعهما كما لا يجمع الفوق والتحت والعلو والسفل فإن قصد المخبر إلى جزء من هذه الأرض الموطوءة وعين قطعة محدودة منها خرجت عن معنى السفل الذي هو في مقابلة العلو فجاز أن تثنى إذا ضممت إليها جزءا آخر ومنه قوله صلى الله عليه وسلم طوقه من سبع أرضين فجمعها لما اعتمد الكلام على ذات الأرض وأثبتها على التفصيل والتعيين لآحادها دون الوصف بكونها تحت أو سفل في مقابلة علو وأما جمع السموات فإن المقصود بها ذاتها دون معنى الوصف فلهذا جمعت جمع سلامة لأن العدد قليل وجمع القليل أولى به بخلاف الأرض فإن المقصود بها معنى التحت والسفل دون الذات والعدد

وحيث أريد بها الذات والعدد أتي بلفظ يدل على التعدد كقوله تعالى: {ومن الأرض مثلهن}

وأيضا فإن الأرض لا نسبة إليها إلى السموات وسعتها بل هي بالنسبة إليها كحصاة في صحراء فهي وإن تعددت كالواحد القليل فاختير لها اسم الجنس

وأيضا فالأرض هي دار الدنيا التي بالنسبة إلى الآخرة كما يدخل الإنسان إصبعه في اليم فما يعلق بها هو مثال الدنيا والله تعالى لم يذكر الدنيا إلا مقللا لها

vol. 4 · p. 6

وأما السموات فليست من الدنيا على أحد القولين فإذا أريد الوصف الشامل للسموات وهو معنى العلو والفوق أفردته كالأرض بدليل قوله تعالى: {أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض} {أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا} فأفرد هنا لما كان المراد الوصف الشامل وليس المراد سماء معينة

وكذا قوله: {وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء} بخلاف قوله في سبأ {عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض} فإن قبلها ذكر الله سبحانه سعة علمه وأن له ما في السموات وما في الأرض فاقتضى السياق أن يذكر سعة علمه وتعلقه بمعلومات ملكه وهو السموات كلها والأرض

ولما لم يكن في سورة يونس ما يقتضي ذلك أفردها إرادة للجنس

وقال: السهيلي لأن المخاطبين بالإفراد مقرون بأن الرزق ينزل من السحاب وهو سماء ولهذا قال في آخر الآية {فسيقولون الله} وهم لا يقرون بما نزل من فوق ذلك من الرحمة والرحمن وغيرها ولهذا قال في آية سبأ {قل الله} أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بهذا القول ليعلم بحقيقته وكذا قوله: {وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم}

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م