Skip to content

Books to be read, not browsed

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 1,499 of 1,926.

تابع النوع السادس والأربعون

vol. 4 · p. 17

ها هنا في غاية المناسبة للغرض المطلوب فتأمل هذه المعاني الكاملة والآيات الفاضلة التي ترقص القلوب لها طربا وتسيل الأفهام منها رهبا!

وحيث ورد البار مجموعا في صفة الآدميين قيل أبرار كقوله {إن الأبرار لفي نعيم} وقال في صفة الملائكة {بررة} قال الراغب فخص الملائكة بها من حيث أنه أبلغ من أبرار جمع بر وأبرار جمع بار وبر أبلغ من بار كما إن عدلا أبلغ من عادل

وهذا بناء على رواية في تفضيل الملائكة على البشر

ومنها أن الأخ يطلق على أخي النسب وأخي الصداقة والدين ويفترقان في الجمع فيقال في النسب إخوة وفي الصداقة إخوان كما قيل {إخوانا على سرر متقابلين} وقال: {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} قال جماعة من أهل اللغة منهم ابن فارس وحكاه أبو حاتم عن أهل البصرة ثم رده بأنه يقال للأصدقاء والنسب إخوة وإخوان قال تعالى {إنما المؤمنون إخوة} لم يعن النسب وقال {أو بيوت إخوانكم} وهذا في النسب ونظيره قوله {ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن} إلى قوله {أو بني أخواتهن} وهذا هو الصواب واشتقاق اللفظين من تآخيت

vol. 4 · p. 18

الشيء فسمى الأخوان أخوين لأن كل واحد منهما يتأخى ما تأخاه الآخر أي يقصده

قال ابن السكيت: ويقال أخوة بضم الهمزة

ومنها إفراد العم والخال

ومنها إفراد السمع وجمع البصر كقوله تعالى {ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم} لأن السمع غلب عليه المصدرية فأفرد بخلاف البصر فإنه اشتهر في الجارحة وإذا أردت المصدر قلت أبصر إبصارا ولهذا لما استعمل الحاسة جمعه بقوله {يجعلون أصابعهم في آذانهم} وقال {وفي آذاننا وقر}

وقيل: في الكلام حذف مضاف أي على حواس سمعهم

وقيل: لأن متعلق السمع الأصوات وهي حقيقة واحدة ومتعلق البصر الألوان والأكوان وهي حقائق مختلفة فأشار في كل منهما إلى متعلقه

ويحتمل أن يكون البصر الذي هو نور العين معنى يتعدد بتعدد المقلتين ولا كذلك السمع فإنه معنى واحد ولهذا إذا غطيت إحدى العينين ينتقل نورها إلى الأخرى بخلاف السمع فإنه ينقص بنقصان أحدهما

وقال الزمخشري في قوله تعالى: {فيه ظلمات ورعد وبرق} أجرى الرعد والبرق على أصلهما مصدرين فأفردهما دون الظلمات يقال: رعدت السماء رعدا

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م