تابع النوع السادس والأربعون
vol. 4 · p. 22
قاعدة نحوية
نون ضمير الجمع في جمع العلاقات سواء القلة كالهندات أو الكثرة كالهنود فتقول الهندات يقمن والهنود يقمن قال تعالى: {والوالدات يرضعن} : {والمطلقات يتربصن} هذا هو الأكثر.
وقد جاء في القرآن بالإفراد قال تعالى: {وأزواج مطهرة} ولم يقل مطهرات
وأما جمع غير العاقل ففيه تفصيل
إن كان للكثرة أتيت بضميره مفردا فقلت الجذوع انكسرت وإن كان القلة أتيت جمعا وقد اجتمعا في قوله: {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله} إلى أن قال {منها أربعة حرم} فالضمير في منها يعود إلى الاثني عشر وهو جمع كثرة ولم يقل منهن ثم قال سبحانه {فلا تظلموا فيهن أنفسكم} فهذا عائد إلى الأربعة وهو جمع قلة
فإن قيل: فما السر في هذا حيث كان يؤتى مع الكثرة بضمير المفرد ومع القلة بضمير الجمع وهلا عكس قلنا ذكر الفراء له سرا لطيفا فقال لما كان المميز مع جمع الكثرة واحدا وحد الضمير لأنه من أحد عشر يصير مميزه واحدا وهو أندرهم وأما جمع القلة فمميزه جمع لأنك تقول ثلاثة دراهم أربعة دراهم وهكذا إلى العشر تمييزه جمع فلهذا أعاد الضمير باعتبار المميز جمعا وإفرادا ومن هذا قوله سبحانه {سبعة أبحر} فأتى بجمع القلة ولم يقل بحور لتناسب نظم الكلام وهذا هو الاختيار في إضافة العدد إلى جمع القلة
vol. 4 · p. 23
وأما قوله تعالى {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} فأضاف الثلاثة إلى القروء وهو جمع كثرة ولم يضفها إلى الأقراء التي هي جمع قلة قال الحريري المعنى لتتربص كل واحدة منهن ثلاثة أقراء فلما أسند إلى جماعتهن والواجب على كل فرد منهن ثلاثة أتى بلفظ قروء لتدل على الكثرة المرادة والمعنى الملموح
قاعدة في الضمائر
وقد صنف ابن الأنباري في بيان الضمائر الواقعة في القرآن مجلدين وفيه مباحث:
الأول: للعدول إلى الضمائر أسباب:
منها وهو أصل وصفها للاختصار ولهذا قام قوله تعالى {أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما} مقام خمسة وعشرين لو أتى بها مظهرة
وكذا قوله تعالى: {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن} نقل ابن عطية عن مكي أنه ليس في كتاب آية اشتملت على ضمائر أكثر منها وهي مشتملة على خمسة وعشرين ضميرا وقد قيل في آية الكرسي أحد وعشرون اسما ما بين ضمير وظاهر ومنها الفخامة بشأن صاحبه حيث يجعل لفرط شهرته كأنه يدل على نفسه ويكتفي عن اسمه الصريح بذكر شيء من صفاته كقوله تعالى {إنا أنزلناه في ليلة القدر} يعني القرآن وقوله {فإنه نزله على قلبك} ومنه ضمير الشأن