تابع النوع السادس والأربعون
vol. 4 · p. 28
وقوله {ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه} على أحد الأقوال
ومما يتخرج عليه {وبعولتهن أحق بردهن} ويستراح من إلزام تخصيص الأول
وقد يعود على المعنى كقوله في آية الكلالة {فإن كانتا اثنتين} ولم يتقدم لفظ مثنى يعود عليه الضمير من كانتا قال الأخفش إنما يثنى لأن الكلام لم يقع على الواحد والاثنين والجمع فثنى الضمير الراجع إليها حملا على المعنى كما يعود الضمير جمعا في من حملا على معناها
وقال الفارسي: إنما جازت من حيث كان يفيد العدد مجردا من الصغير والكبير السادس ألا يعود على مذكور ولا معلوم بالسياق أو غيره وهو الضمير المجهول الذي يلزمه بالتفسير بجملة أو مفرد فالمفرد في نعم وبئس والجملة ضمير الشأن والقصة نحو هو زيد منطلق وكقوله تعالى {قل هو الله أحد} أي الشأن الله أحد وقوله {لكنا هو الله ربي}
وقوله {أنا الله}
وقوله {فإنها لا تعمى الأبصار} وقد يكون مؤنثا إذا كان عائده مؤنثا كقوله تعالى: {إن هي إلا حياتنا الدنيا} وأما قوله تعالى {إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم} فذكر
vol. 4 · p. 29
الضمير مع اشتمال الجملة على جهنم وهي مؤنثة لأنها في حكم الفضلة إذا المعنى من يأت ربه مجرما يجز جهنم
تنبيه: والفرق بينه وبين ضمير الفصل أن الفصل يكون على لفظ الغائب والمتكلم والمخاطب قال تعالى {هذا هو الحق} {كنت أنت الرقيب} {إن ترن أنا أقل منك مالا} ويكون له محل من الإعراب وضمير الشأن يكون إلا غائبا ويكون مرفوع المحل ومنصوبه قال تعالى: {قل هو الله أحد} {وأنه لما قام عبد الله}
البحث الثالث: قد يعود على لفظ شيء والمراد به الجنس من ذلك الشيء كقوله تعالى {وأتوا به متشابها} فإن الضمير في به يرجع إلى المرزوق في الدارين جميعا لأن قوله هذا الذي رزقنا من قبل مشتمل على ذكر ما رزقوه في الدارين قال الزمخشري ونظيره {إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما} أي بجنس الفقير والغني لدلالة قوله {غنيا أو فقيرا} على الجنسين ولو رجع إلى المتكلم به لوحده
البحث الرابع: قد يذكر شيئان ويعاد الضمير على أحدهما ثم الغالب كونه للثاني كقوله تعالى {واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة} فأعاد الضمير للصلاة لأنها أقرب