تابع النوع السادس والأربعون
vol. 4 · p. 29
الضمير مع اشتمال الجملة على جهنم وهي مؤنثة لأنها في حكم الفضلة إذا المعنى من يأت ربه مجرما يجز جهنم
تنبيه: والفرق بينه وبين ضمير الفصل أن الفصل يكون على لفظ الغائب والمتكلم والمخاطب قال تعالى {هذا هو الحق} {كنت أنت الرقيب} {إن ترن أنا أقل منك مالا} ويكون له محل من الإعراب وضمير الشأن يكون إلا غائبا ويكون مرفوع المحل ومنصوبه قال تعالى: {قل هو الله أحد} {وأنه لما قام عبد الله}
البحث الثالث: قد يعود على لفظ شيء والمراد به الجنس من ذلك الشيء كقوله تعالى {وأتوا به متشابها} فإن الضمير في به يرجع إلى المرزوق في الدارين جميعا لأن قوله هذا الذي رزقنا من قبل مشتمل على ذكر ما رزقوه في الدارين قال الزمخشري ونظيره {إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما} أي بجنس الفقير والغني لدلالة قوله {غنيا أو فقيرا} على الجنسين ولو رجع إلى المتكلم به لوحده
البحث الرابع: قد يذكر شيئان ويعاد الضمير على أحدهما ثم الغالب كونه للثاني كقوله تعالى {واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة} فأعاد الضمير للصلاة لأنها أقرب
vol. 4 · p. 30
وقوله {هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل} والأصل: قدرهما لكن اكتفى برجوع الضمير للقمر لوجهين قربه من الضمير وكونه هو الذي يعلم به الشهور ويكون به حسابها
وقوله {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله} أعاد الضمير على الفضة لقربها
ويجوز أن يكون إلى المكنوز وهو يشملها.
وقوله {والله ورسوله أحق أن يرضوه} أراد يرضوهما فخص الرسول بالعائد لأنه هو داعي العباد إلى الله وحجته عليهم والمخاطب لهم شفاها بأمره ونهيه وذكر الله تعالى في الآية تعظيما والمعنى تام بذكر الرسول وحده كما قال تعالى {وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم} فذكر الله تعظيما والمعنى تام بذكر رسوله
ومثله قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه}
وجعل منه ابن الأنباري: {ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا} أعاد الضمير للإثم لقربه ويجوز رجوعه إلى الخطيئة والإثم على لفظها بتأويل ومن يكسب إثما ثم يرم به.
وقال الأنباري: ولم يؤثر الأول بالعائد في القرآن كله إلا في موضع واحد وهو قوله تعالى {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها} معناه إليهما فخص التجارة بالعائد لأنها كانت سبب الانفضاض عنه وهو يخطب قال فأما كلام العرب فإنها تارة تؤثر الثاني بالعائد وتارة الأول فتقول إن عبدك وجاريتك عاقلة وإن عبدك وجاريتك عاقل