تابع النوع السادس والأربعون
vol. 4 · p. 35
قلت: ما ضرك لو جعلت المقذوف والملقى إلى الساحل هو موسى في جوف التابوت حتى لا تفرق الضمائر فيتنافر عليك النظم الذي هو قوام إعجاز القرآن والقانون الذي وقع عليه التحدي ومراعاته أهم ما يجب على المفسر انتهى ولا مزيد على حسنه
وقال في قوله {لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه} الضمائر لله عز وجل والمراد بتعزيز الله تعزيز دينه ورسوله ومن فرق الضمائر فقد أبعد أي فقد قيل إنها للرسول إلا الأخير لكن قد يقتضي المعنى التخالف كما في قوله تعالى {ولا تستفت فيهم منهم أحدا} الهاء والميم في فيهم لأصحاب الكهف والهاء والميم في منهم لليهود قاله ثعلب والمبرد
وقوله تعالى {والذين هم بربهم لا يشركون} بعد قوله {إنما سلطانه}
وقوله {وما بلغوا معشار ما آتيناهم}
وقوله {وعمروها أكثر مما عمروها} أي عمروا الأرض الذين كانوا قبل قريش أكثر مما عمرتها قريش وقوله {إلا تنصروه فقد نصره الله} الآية فيها اثنا عشر ضميرا، خمسة للنبي صلى الله عليه وسلم وله والثالث ضمير في {الغار} لأنه يتعلق باستقرار محذوف
vol. 4 · p. 36
فيحتمل ضميرا والرابع: {صاحبه} والخامس: {لا تحزن} والسادس: {معنا} والسابع في {عليه} على قول الأكثر فيما نقله السهيلي لأن السكينة على النبي صلى الله عليه وسلم دائما لأنه كان قد علم أنه لا يضره شيء إذا كان خروجه بأمر الله
وأما قوله: {ثم أنزل الله سكينته على رسوله} فالسكينة نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين لأنه خاف على المسلمين ولم يخف على نفسه فنزلت عليه السكينة من أجلهم لا من أجله
وأما قوله تعالى: {فأنساه الشيطان ذكر ربه} قيل الضميران عائدان على يوسف قال للناجي ذكر الملك بأمري
ورجح ابن السيد هذا لقوله تعالى {وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة} أي بعد حين
وفي قراءة ابن عامر بعد "أمه" بالتخفيف أي نسيان وإلا لم يكن ليذكر تذكر الفتى بعد النسيان والذكر على هذا يحتمل وجهين أن يكون بمعنى التذكير ويكون مصدر ذكرته ذكرا فالتقدير فأنساه الشيطان ذكره عند ربه فأضاف الذكر إلى الرب وهو في الحقيقة مضاف إلى ضمير يوسف وجاز ذلك لملاءمته بينهما وقد يخالف بين الضمائر حذرا من التنافر كقوله تعالى {منها أربعة حرم} كما عاد الضمير على الاثني عشر ثم قال {فلا تظلموا فيهن أنفسكم} لما أعاد على أربعة وهو جمع قلة
وجوز بعضهم عوده على الاثني عشر أيضا بل هو الصواب لأنه لا يجوز أن ينهى عن الظلم في الأربعة ويبيح الظلم في الثمانية بل ترك الظلم في الكل واجب