النوع الخامس: علم المتشابه
vol. 1 · p. 168
صلى الله عليه وسلم بقوله: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله" إلى الإتيان بالشهادتين وغيرهما مما هو من لوازمهما
وتأمل اقتران الطاء بالسين والهاء في القرآن فإن الطاء جمعت من صفات الحروف خمس صفات لم يجمعها غيرها وهي
الجهر والشدة والاستعلاء والإطباق والإصمات والسين مهموس رخو مستفل صفير منفتح فلا يمكن أن يجمع إلى الطاء حرف يقابلها كالسين والهاء فذكر الحرفين اللذين جمعا صفات الحروف
وتأمل السورة التي اجتمعت على الحروف المفردة كيف تجد السورة مبنية على كلمة ذلك الحرف فمن ذلك: {ق والقرآن المجيد} فإن السورة مبنية على الكلمات القافية من ذكر القرآن ومن ذكر الخلق وتكرار القول ومراجعته مرارا والقرب من ابن آدم وتلقي الملكين وقول العتيد وذكر الرقيب وذكر السابق والقرين والإلقاء في جهنم والتقدم بالوعد وذكر المتقين وذكر القلب والقرن والتنقيب في البلاد وذكر القتل مرتين وتشقق الأرض وإلقاء الرواسي فيها وبسوق النخل والرزق وذكر القوم وخوف الوعيد وغير ذلك
وسر آخر وهو أن كل معاني السورة مناسب لما في حرف القاف من الشدة والجهر والقلقلة والانفتاح وإذا أردت زيادة إيضاح فتأمل ما اشتملت عليه سورة ص من الخصومات المتعددة فأولها خصومة الكفار مع النبي صلى الله عليه وسلم وقولهم: {أجعل الآلهة
vol. 1 · p. 169
إلها واحدا} إلى آخر كلامهم ثم اختصام الخصمين عند داود ثم تخاصم أهل النار ثم اختصام الملأ الأعلى في العلم وهو الدرجات والكفارات ثم تخاصم إبليس واعتراضه على ربه وأمره بالسجود ثم اختصامه ثانيا في شأن بنيه وحلفه ليغوينهم أجمعين إلا أهل الإخلاص منهم
وكذلك سورة: {ن والقلم} فإن فواصلها كلها على هذا الوزن مع ما تضمنت من الألفاظ النونية
وتأمل سورة الأعراف زاد فيها ص لأجل قوله: {فلا يكن في صدرك حرج} وشرح فيها قصص آدم فمن بعده من الأنبياء ولهذا قال بعضهم معنى المص: {ألم نشرح لك صدرك} وقيل معناه المصور وقيل أشار بالميم لمحمد وبالصاد للصديق وفيه إشارة لمصاحبة الصاد الميم وأنها تابعة لها كمصاحبة الصديق لمحمد ومتابعته له
وجعل السهيلي هذا من أسرار الفواتح وزاد في الرعد راء لأجل قوله: {الله الذي رفع السماوات} ولأجل ذكر الرعد والبرق وغيرهما
واعلم أن عادة القرآن العظيم في ذكر هذه الحروف أن يذكر بعدها ما يتعلق بالقرآن كقوله: {الم ذلك الكتاب} وقد جاء بخلاف ذلك في العنكبوت والروم فيسأل عن حكمة ذلك.
تنبيهات
ثم لا بد من التنبيه على أحكام تختص بهذه الفواتح الشريفة
الأول: أن البصريين لم يعدوا شيئا منها آية وأما الكوفيون فمنها ما عدوه آية ومنها