النوع السابع: في أسرار الفواتح والسور
vol. 1 · p. 210
ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أقرأني جبريل على حرف فراجعته ثم لم أزل أستزيده فيزيدني حتى انتهى. إلى سبعة أحرف" زاد مسلم قال ابن شهاب بلغني أن تلك السبعة إنما هي في الأمر الذي يكون واحدا لا يختلف في حلال ولا حرام
وأخرجا أيضا من حديث عمر بن الخطاب قال: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها وفي رواية على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسله اقرأ فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هكذا أنزلت" ثم قال لي اقرأ فقرأت فقال: "هكذا أنزلت إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه"
وأخرج مسلم نحوه عن أبي بن كعب وفيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم فإني أرسل إلي أن اقرأ القرآن على حرف فرددت إليه أن هون على أمتي فرد إلي الثانية:
vol. 1 · p. 211
اقرأه على حرفين فرددت إليه أن هون على أمتي فرد إلي الثالثة اقرأه على سبعة أحرف ولك بكل ردة رددتكها مسألة تسألنيها فقلت اللهم اغفر لأمتي وأخرت الثالثة ليوم يرغب إلي الخلق كلهم حتى إبراهيم عليه السلام"
وأخرج قاسم بن أصبغ في مصنفه من حديث المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ولا حرج ولكن لا تختموا ذكر رحمة بعذاب ولا ذكر عذاب برحمة"
وأما ما رواه الحاكم في المستدرك عن سمرة يرفعه أنزل القرآن على ثلاثة أحرف فقال أبو عبيد تواترت الأخبار بالسبعة إلا هذا الحديث
قال أبو شامة يحتمل أن يكون معناه إن بعضه أنزل على ثلاثة أحرف كحذره والرهب والصدق فيقرأ كل واحد على ثلاثة أوجه في هذه القراءة المشهورة أو أراد أنزل ابتداء على ثلاثة ثم زيد إلى سبعة ومعنى جميع ذلك أنه نزل منه ما يقرأ على حرفين وعلى ثلاثة وأكثر إلى سبعة أحرف توسعة على العباد باعتبار اختلاف اللغات والألفاظ المترادفة وما يقارب معناها
وقال ابن العربي لم يأت في معنى هذا السبع نص ولا أثر واختلف الناس في تعيينها
وقال الحافظ أبو حاتم بن حبان البستي اختلف الناس فيها على خمسة وثلاثين قولا وقال وقفت منها على كثير فذهب بعضهم إلى أن المراد التوسعة على القارئ ولم يقصد به الحصر والأكثر على أنه محصور في سبعة ثم اختلفوا هل هي باقية إلى الآن نقرؤها؟