النوع السابع: في أسرار الفواتح والسور
vol. 1 · p. 212
أم كان ذلك أولا ثم استقر الحال بعده على قولين
وقال القرطبي إن القائلين بالثاني وهو أن الأمر كان كذلك ثم استقر على ما هو الآن هم أكثر العلماء منهم سفيان بن عيينة وابن وهب والطبري والطحاوي ثم اختلفوا هل استقر في حياته صلى الله عليه وسلم أم بعد وفاته والأكثرون على الأول واختاره القاضي أبو بكر بن الطيب وابن عبد البر وابن العربي وغيرهم ورأوا أن ضرورة اختلاف لغات العرب ومشقة نطقهم بغير لغتهم اقتضت التوسعة عليهم في أول الأمر فأذن لكل منهم أن يقرأ على حرفه أي على طريقته في اللغة إلى أن انضبط الأمر في آخر العهد وتدربت الألسن وتمكن الناس من الاقتصار على الطريقة الواحدة فعارض جبريل النبي صلى الله عليه وسلم القرآن مرتين في السنة الآخرة واستقر على ما هو عليه الآن فنسخ الله سبحانه تلك القراءة المأذون فيها بما أوجبه من الاقتصار على هذه القراءة التي تلقاها الناس ويشهد لهذا الحديث الآتي من مراعاة التخفيف على العجوز والشيخ الكبير ومن التصريح في بعضها بأن ذلك مثل هلم وتعال
القول في القراءات السبع
والقائلون بأنها كانت سبعا اختلفوا على أقوال:
أحدها: أنه من المشكل الذي لا يدرى معناه لأن العرب تسمي الكلمة المنظومة حرفا وتسمي القصيدة بأسرها كلمة والحرف يقع على المقطوع من الحروف المعجمة والحرف أيضا المعنى والجهة قاله أبو جعفر محمد بن سعدان النحوي
vol. 1 · p. 213
والثاني وهو أضعفها أن المراد سبع قراءات وحكي عن الخليل بن أحمد والحرف هاهنا القراءة وقد بين الطبري في كتاب البيان وغيره أن اختلاف القراء إنما هو كله حرف واحد من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن وهو الحرف الذي كتب عثمان عليه المصحف
وحكى ابن عبد البر عن بعض المتأخرين من أهل العلم بالقرآن أنه قال تدبرت وجوه الاختلاف في القرآن فوجدتها سبعة
منها ما تتغير حركته ولا يزول معناه ولا صورته مثل {هن أطهر لكم} و: {أطهر لكم} {ويضيق صدري} {ويضيق صدري}
ومنها ما يتغير معناه ويزول بالإعراب ولا تتغير صورته كقوله {ربنا باعد بين أسفارنا} و {ربنا باعد بين أسفارنا}
ومنها ما يتغير معناه بالحروف واختلافها ولا تتغير صورته كقوله {كيف ننشزها} و {ننشرها}