Skip to content

Books to be read, not browsed

النوع التاسع والعشرون: في آداب تلاوتها وكيفيتها — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 508 of 1,926.

النوع التاسع والعشرون: في آداب تلاوتها وكيفيتها

vol. 2 · p. 15

منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم} وقيد الردة بالموت عليها والموافاة على الكفر، فوجب رد الآية المطلقة إليها وألا يقضى بإحباط الأعمال إلا بشرط الموافاة عليها؛ وهو مذهب الشافعي رضي الله عنه، وإن كان قد تورع في هذا التقرير.

ومن هذا الإطلاق تحريم الدم وتقييده في موضع آخر بالمسفوح.

وقوله: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم} وقال في موضع آخر: {منه} .

وقوله: {من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها} فإنه لو قيل: نحن نرى من يطلب الدنيا طلبا حثيثا ولا يحصل له منها شيء! قلنا: قال الله تعالى: {من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء} فعلق ما يريد بالمشيئة والإرادة.

ومثله قوله تعالى: {أجيب دعوة الداع إذا دعان} وقوله: {ادعوني أستجب لكم} ، فإنه معلق.

تنبيه

اختلف الأصوليون في أن حمل المطلق على المقيد: هل هو من وضع اللغة أو بالقياس على مذهبين، والأولون يقولون: العرب من مذهبها استحباب الإطلاق اكتفاء بالمقيد

vol. 2 · p. 16

وطلبا للإيجاز والاختصار؛ وقد قال تعالى: {عن اليمين وعن الشمال قعيد} .

والمراد "عن اليمين قعيد" ولكن حذف لدلالة الثاني عليه.

وزعم بعضهم أن القرآن كالآية الواحدة؛ لأن كلام الله تعالى واحد فلا بعد أن يكون المطلق كالمقيد.

قال إمام الحرمين: وهذا غلط لأن الموصوف بالاتحاد الصفة القديمة المختصة بالذات، وأما هذه الألفاظ والعبارات فمحسوس تعددها، وفيها الشيء ونقيضه، كالإثبات والنفي، والأمر والنهي، إلى غير ذلك من أنواع النقائض التي لا يوصف الكلام القديم بأنه اشتمل عليها.

والثاني: كإطلاق صوم الأيام في كفارة اليمين، وقيدت بالتتابع في كفارة الظهار والقتل، وبالتفريق في صوم التمتع، فلما تجاذب الأصل تركناه على إطلاقه.

هذا كله إذا كان الحكمان بمعنى واحد، وإنما اختلفا في الإطلاق والتقييد، فأما إذا حكم في شيء بأمور لم يحكم في شيء آخر ينقض تلك الأمور وسكت فيه عن بعضها فلا يقتضي الإلحاق، كالأمر بغسل الأعضاء الأربعة في الوضوء، وذكر في التيمم عضوين فلم يكن في الأمر بمسح الرأس وغسل الرجلين في الوضوء دليل على مسحهما بالتراب في التيمم.

ومن ذلك ذكر العتق والصوم والطعام في كفارة الظهار، ولم يذكر الإطعام في كفارة القتل فلم يجمع بينهما في إبدال الطعام عن الصيام.

وقريب من هذا قول السلف في قوله تعالى: {وأمهات نسائكم وربائبكم} أن اللام مبهمة، وعنوا بذلك أن الشرط في الربائب خاصة.

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE