Skip to content

Books to be read, not browsed

النوع السادس والثلاثون: معرفة المحكم من المتشابه — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 612 of 1,926.

النوع السادس والثلاثون: معرفة المحكم من المتشابه

vol. 2 · p. 119

فإن قلت: فلم يكونوا مؤمنين حال الترغيب! قلت كانوا مؤمنين قبله بدليل سبب نزولها وعوملوا هذه المعاملة من الإضافة مبالغة في الترغيب

وأما مقام الترهيب فهو مضاد له كقوله تعالى: {ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها} ويدل على قصد مجرد الترهيب بطلان النصوصية من ظاهرها على عدم المغفرة لأهل المعاصي لأن من للعموم لأنها في سياق الشرط فيعم في جميع المعاصي فقد حكم عليهم بالخلود وهو ينافي المغفرة وكذلك كل مقام يضاد الآخر ويعتبر التفاضل بين العبارتين من وجوه:

أحدها: المعاني الإفرادية بأن يكون بعضها أقوى دلالة وأفخم مسمى وأسلس لفظا ونحوه

الثاني: المعاني الإعرابية بأن يكون مسماها أبلغ معنى كالتمييز مع البدل في قوله تعالى: {واشتعل الرأس شيبا} مع اشتعل الرأس شيبة وهذا أبلغ من اشتعل شيب الرأس

الثالث: مواقع التركيب كقوله تعالى: {وقال الله لا تتخذوا إلهين} فإن الأولى جعل اثنين مفعول يتخذوا وإلهين صفة له تقدمت فانتصبت على الحال والتقدير اتخذوا إلهين اثنين لأن اثنين أعم من إلهين

vol. 2 · p. 120

فصل في اشتمال القرآن على أعلى أنواع الإعجاز

وهو أن يقع التركيب بحيث لا يمتنع أن يوجد ما هو أشد تناسا ولا اعتدالا في إفادة ذلك المعنى

وقد اختلف في أنه: هل تتفاوت فيه مراتب الفصاحة واختار القاضي أبو بكر ابن الطيب في كتاب الإعجاز المنع وأن كل كلمة موصوفة بالذروة العليا وإن كان بعض الناس أحسن إحساسا له من بعض وهذا كما أن بعضهم يفطن للوزن بخلاف بعض واختار أبو نصر بن القشيري في تفسيره التفاوت فقال وقد رد على الزجاج وغيره تضعيفهم قراءة {والأرحام} بالجر ومثل هذا من الكلام مردود عند أئمة الدين لأن القراءات السبع متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم وإذا ثبت شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم فمن رد ذلك فكأنما رد على النبوة وهذا

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE