النوع السابع والثلاثون: في حكم الآيات المتشابهات الواردة في الصفات
vol. 2 · p. 130
ونظيرها في هود والشورى
وموضع التصريح به قوله: {ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} و {ما عقدتم الأيمان}
وأما التعريض فكثير مثل قوله: {الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا} {من من كان يريد العزة فلله العزة جميعا} قد علم الله عز وجل أنهم كانوا يريدون الاعتزاز لأن الإنسان مجبول على طلب العزة فمخطئ أو مصيب فمعنى الآية والله أعلم بلغ هؤلاء المتخذين الكافرين أولياء من دون الله من ابتغاء العزة بهم أنهم قد أخطأوا مواضعها وطلبوها في غير مطلبها فإن كانوا يصدقون أنفسهم في طلبها فليوالوا الله جل جلاله وليوالوا من والاه {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} فكان ظاهر آية النساء تعريضا لظاهر آية المنافقين وظاهر أية المنافقين تعريضا بنص الحديث المروي
ومن ذلك حديث جبريل في الإيمان والإسلام بين فيه أن الشهادة بالحق والأعمال الظاهرة هي الإسلام وأن عقد القلب على التصديق بالحق هو الإيمان وهو
vol. 2 · p. 131
نص الحديث الذي رواه ابن أبي شيبة في مسنده: الإسلام ظاهر والإيمان في القلب موضعه من القرآن: {وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها} وقوله: {أولئك كتب في قلوبهم الأيمان} ونظائرها {وأيدهم بروح منه} قال: بنيت هاتين الصفتين على الصفات العليا صفات الله- تعالى ظهورها- من الأسماء الحسنى: اسم السلام واسم المؤمن
ومن ذلك حديث ضمام بن ثعلبة: "أفلح إن صدق" في قوله: {ما على المحسنين من سبيل}
وقوله صلى الله عليه وسلم: "من قال لا إله إلا الله حرمه الله على النار" في قوله: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن} وهو مفهوم من قوله: {إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون} فأخبر أنهم دخلوا النار من أجل استكبارهم وإبائهم من قول لا إله إلا الله مفهوم هذا أنهم إذا قالوها مخلصين بها حرموا على النار
وقوله صلى الله عليه وسلم: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه" في قوله تعالى: {حديث ضيف إبراهيم المكرمين} وقوله: {والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل} وهذه الأربع كلمات جمعن حسن الصحبة للخلق لأن من كف سره وأذاه وقال خيرا أو صمت عن الشر وأفضل على جاره وأكرم ضيفه فقد نجا من النار ودخل الجنة إذا كان مؤمنا وسبقت له الحسنى فإن