النوع الثالث والأربعون: في بيان حقيقته ومجازه
vol. 2 · p. 301
ثانيها: فطنة المخاطب كقوله تعالى في قصة داود: {خصمان بغى بعضنا على بعض} فكنى داود يخصم على لسان ملكين تعريضا
وقوله في قصة النبي صلى الله عليه وسلم وزيد: {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم} أي: زيد {ولكن رسول الله}
وقوله تعالى: {فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة} فإنه كناية عن ألا تعاندوا عند ظهور المعجزة فتمسكم هذه النار العظيمة
وكذا قوله تعالى: {وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله}
وقوله تعالى: {إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا} الآيات فإن هذه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم والمعنى: لا تظن أنك مقصر في إنذارهم فإنا نحن المانعون لهم من الإيمان فقد جعلناهم حطبا للنار ليقوى التذاذ المؤمن بالنعيم كما لا تتبين لذة الصحيح إلا عند رؤية المريض
ثالثها: ترك اللفظ إلى ما هو أجمل منه كقوله تعالى: {إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة} فكنى بالمرأة عن النعجة كعادة العرب أنها تكني بها عن المرأة
وقوله: {إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة} كنى بالتحيز عن الهزيمة