النوع الرابع والأربعون: في الكنايات والتعريض في القرآن
vol. 2 · p. 358
الرابعة: جواب الشرط أصله الفعل المستقبل وقد يقع ماضيا لا على أنه جواب في الحقيقة نحو: إن أكرمتك فقد أكرمتني اكتفاء بالموجود عن المعدوم
ومثله قوله تعالى: {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله} ومس القرح قد وقع بهم والمعنى: إن يؤلمكم ما نزل بكم فيؤلمهم ما وقع فالمقصود ذكر الألم الواقع لجميعهم فوقع الشرط والجزاء على الألم وأما قوله تعالى: {إن كنت قلته فقد علمته} فعلى وقوع الماضي موقع المستقبل فيهما دليله قوله تعالى: {ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق} أي: {إن كنت قلته} تكن قد علمته وهو عدول إلى الجواب إلى ما هو أبدع منه كما سبق
وأما قوله تعالى: {وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين} فالمعنى- والله أعلم-: ما أنت بمصدق لنا ولو ظهرت لك براءتنا بتفضيلك إياه علينا وقد أتوه بدلائل كاذبة ولم يصدقهم وقرعوه بقولهم: {إنك لفي ضلالك القديم} وإجماعهم على إرادة قتله ثم رميهم له في الجب أكبر من قولهم: {ولو كنا صادقين} عندك
الخامسة: أدوات الشرط: حروف وهي إن وأسماء مضمنة معناها ثم منها ما ليس بظرف كمن وما وأي ومهما وأسماء هي ظروف أين وأينما ومتى وحيثما وإذ ما