النوع الخامس والأربعون: في أقسام معنى الكلام
vol. 2 · p. 363
ومثله قوله تعالى: {أفإن مات أو قتل} فأتى بإن المقتضية للشك والموت أمر محقق ولكن وقته معلوم فأورد مورد المشكوك فيه المتردد بين الموت والقتل
وأما قوله تعالى: {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين} مع أن مشيئة الله محققة فجاء على تعليم الناس كيف يقولون وهم يقولون في كل شيء على جهة الاتباع لقوله تعالى: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا. إلا أن يشاء الله} فيقول الرجل في كل شيء: إن شاء الله على مخبر به مقطوعا أو غير مقطوع وذلك سنة متبعة
ومثله قوله صلى الله عليه وسلم: "وإنا إن شاء الله بكم لاحقون" ويحتمل أن تكون للإبهام في وقت اللحوق متى يكون
تنبيه: سكت البيانيون عما عدا "إذا" و"إن" وألحق صاحب البسيط وابن الحاجب "متى" بإن قال: لا تقول: متى طلعت الشمس؟ مما علم أنه كائن بل تقول: متى تخرج أخرج وقال الزمخشري في الفصل بين "متى" و"إذ": إن متى للوقت المبهم وإذا للمعين لأنهما ظرفا زمان ولإبهام متى جزم بها دون إذا
السادسة: قد يعلق الشرط بفعل محال يستلزمه محال آخر وتصدق الشرطية دون
vol. 2 · p. 364
مفرديها أما صدقها فلاستلزام المحال وأما كذب مفرديها فلاستحالتهما
وعليه قوله تعالى: {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين}
وقوله تعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا}
وقوله تعالى: {قل لو كان معه آلهة كما يقولون} الآية
وفائدة الربط بالشرط في مثل هذا أمران: أحدهما: بيان استلزام إحدى القضيتين للأخرى والثاني: أن اللازم منتف فالملزوم كذلك
وقد تبين بهذا أن الشرط يعلق به المحقق الثبوت والممتنع الثبوت والممكن الثبوت
السابعة: الاستفهام إذا دخل على الشرط كقوله تعالى: {أفإن مات أو قتل انقلبتم} وقوله تعالى: {أفإن مت فهم الخالدون} ونظائره فالهمزة في موضعها ودخولها على أداة الشرط والفعل الثاني الذي هو جزاء الشرط ليس جزاء للشرط وإنما هو المستفهم عنه والهمزة داخلة عليه تقديرا فينوى به التقديم وحينئذ فلا يكون جوابا بل الجواب محذوف والتقدير عنده: "أأنقلبتم على أعقابكم أن مات محمد"؟ لأن الغرض إنكار انقلابهم على أعقابهم بعد موته
ويقول يونس: قال كثير من النحويين إنهم يقولون: ألف الاستفهام دخلت في غير موضعها لأن الغرض إنما هو: "أتنقلبون إن مات محمد"
وقال أبو البقاء: قال يونس: الهمزة في مثل هذا أحقها أن تدخل على جواب