Skip to content

Books to be read, not browsed

النوع الخامس والأربعون: في أقسام معنى الكلام — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 862 of 1,926.

النوع الخامس والأربعون: في أقسام معنى الكلام

vol. 2 · p. 369

فصار "أما فإن كان" مفردا من ذلك لوجهين: أحدهما: أن الجواب لا يلي أداة الشرط بغير فاصل وثانيهما: أن الفاء في الأصل للعطف فحقها أن تقع بين سببين وهما المتعاطفان فلما أخرجوها من باب العطف حفظوا عليها المعنى الآخر وهو التوسط فوجب أن يقدم شيء مما في حيزها عليها إصلاحا للفظ فقدمت جملة الشرط الثاني لأنها كالجزاء الواحد كما قدم المفعول في قوله تعالى: {فأما اليتيم فلا تقهر} فصار {فأما إن كان من المقربين. فروح} فحذفت الفاء التي في جواب إن لئلا يلتقي فاءان فتخلص أن جواب أما ليس محذوفا بل مقدما بعضه على الفاء فلا اعتراض

الآية الثانية: قوله تعالى عن نوح: {ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم} وإنما يكون من هذا لو كان {لا ينفعكم نصحي} مؤخرا بعد الشرطين أو لازما أن يقدر كذلك وكلا الأمرين منتف

أما الأول فظاهر وأما الثاني فلأن {لا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم} جملة تامة أما على مذهب الكوفيين فمن شرط مؤخر وجزاء مقدم وأما على مذهب البصريين فالمقدم دليل الجزاء والمدلول عليه محذوف فيقدر بعد شرطه فلم يقع الشرط الثاني معترضا لأن المراد بالمعترض ما اعترض بين الشرط وجوابه وهنا ليس كذلك فإن على مذهب الكوفيين لا حذف والجواب مقدم وعلى قول البصريين الحذف بين الشرطين

vol. 2 · p. 370

وهنا فائدة وهي أنه لم عدل عن "إن نصحت" إلى {إن أردت أن أنصح} ؟ وكأنه -والله أعلم- أدب مع الله تعالى حيث أراد الإغواء

وقد أحسن الزمخشري فلم يأت بلفظ الاعتراض في الآية بل سماه مرادفا هو صحيح وقال: إن قوله تعالى: {إن كان الله يريد أن يغويكم} جزاؤه ما دل عليه قوله: {ولا ينفعكم نصحي}

وجعل ابن مالك تقدير الآية: إن أردت أنصح لكم مرادا ذلك منكم لا ينفعكم نصحي وهو يجعله من باب الاعتراض وفيه ما ذكرنا

الآية الثالثة: قوله تعالى: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي} الآية وهي كالتي قبلها لتقدم الجزاء أو دليله على الشرطين فالاحتمال فيها كما قدمنا

وقال الزمخشري: شرط في الإحلال هبتها نفسها وفي الهبة إرادة الاستنكاح كأنه قال: أحللناها لك إن وهبت نفسها لك وأنت تريد أن تنكحها لأن إرادته هي قبول الهبة وما به تتم

وحاصله أن الشرط الثاني مقيد للأول

ويحتمل أن يكون من الاعتراض كأنه قال: إن وهبت نفسها إن أراد النبي أحللناها فيكون جوابا للأول ويقدر جواب الثاني محذوفا

الآية الرابعة: قوله تعالى: {وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE