النوع الخامس والأربعون: في أقسام معنى الكلام
vol. 2 · p. 371
مسلمين} وغلط من جعلها من الاعتراض لأن الشرط الأول اقترن بجوابه ثم أتى بالثاني بعد ذلك وإذا ذكر جواب الثاني تاليا له فأي اعتراض هنا لهذا قال المجوزون لهذه المسألة: إن الجواب المذكور للأول وجواب الثاني محذوف لدلالة الأول وجوابه عليه والتقدير في الآية: "إن كنتم مسلمين فإن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا" فحذف الجواب لدلالة السابق عليه
الآية الخامسة: قوله تعالى: {وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم. إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا} وكلام ابن مالك يقتضي أنها من الاعتراض وليس كذلك بل عطف هل الشرط على فعل آخر
الآية السادسة: قوله تعالى: {ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات} إلى قوله: {لعذبنا} وهذه الآية هي العمدة في هذا الباب فالشرطان وهما "لولا" و"لو" قد اعترضا وليس معهما إلا جواب واحد وهو متأخر عنهما وهو {لعذبنا}
الآية السابعة: قوله تعالى: {إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية} وهذه تأتي على مذهب الأخفش فإنه يزعم أن قوله تعالى: {الوصية} على تقدير الفاء أي: فالوصية فعلى هذا يكون مما نحن فيه فأما إذا رفعت {الوصية} ب {كتب} فهي كالآيات السابقة في حذف الجوابين
vol. 2 · p. 372
تنبيه في ضابط اعتراض الشرط على الشرط
ذكر بعضهم ضابطا في هذه المسألة فقال: إذا دخل الشرط على الشرط فإن كان الثاني بالفاء فالجواب المذكور جوابه وهو وجوابه جواب الشرط الأول كقوله تعالى: {فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم}
وإن كان بغير الفاء فإن كان الثاني متأخرا في الوجود عن الأول كان مقدر بالفاء وتكون الفاء جواب الأول والجواب المذكور جواب الثاني نحو: إن دخلت المسجد إن صليت فيه فلك أجر تقديره: فإن صليت فيه فحذفت الفاء لدلالة الكلام عليها
وإن كان الثاني متقدما في الوجود على الأول فهو في نية التقديم وما قبله جوابه والفاء مقدرة فيه كقوله تعالى: {ولا ينفعكم نصحي} تقديره: إن أراد الله أن يغويكم فإن أردت أن أنصح لكم لا ينفعكم نصحي
وأما إن لم يكن أحدهما متقدما في الوجود وكان كل واحد منهما صالحا لأن يكون هو المتقدم والآخر متأخرا كقوله تعالى: {وامرأة مؤمنة إن وهبت} كان الحكم راجعا إلى التقدير والنية فأيهما قدرته الشرط كان الآخر جوابا له
وإن كان مقدرا بالفاء كان المتقدم في اللفظ أو المتأخر فإن قدرنا الهبة شرطا كانت الإرادة جوابا له ويكون التقدير: إن وهبت نفسها للنبي فإن أراد النبي أن يستنكحها وإن قدرنا الإرادة شرطا كانت الهبة جزاء وكان التقدير: إن أراد النبي أن يستنكحها فإن وهبت نفسها للنبي