Skip to content

Books to be read, not browsed

النوع الخامس والأربعون: في أقسام معنى الكلام — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 868 of 1,926.

النوع الخامس والأربعون: في أقسام معنى الكلام

vol. 2 · p. 375

الأولى: في الفرق بينه وبين الجحد قال ابن الشجري: إن كان النافي صادقا فيما قاله سمي كلامه نفيا وإن كان يعلم كذب ما نفاه كان جحدا فالنفي أعم لأن كل جحد نفي من غير عكس فيجوز أن يسمى الجحد نفيا لأن النفي أعم ولا يجوز أن يسمى النفي جحدا

فمن النفي: {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم}

ومن الجحد نفي فرعون وقومه آيات موسى عليه السلام قال الله تعالى: {فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين. وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا} أي: وهم يعلمون أنها من عند الله

وكذلك إخبار الله عمن كفر من أهل الكتاب: {ما جاءنا من بشير ولا نذير} فأكذبهم الله بقوله: {انظر كيف كذبوا على أنفسهم}

وقوله: {يحلفون بالله ما قالوا} فأكذبهم الله بقوله: {ولقد قالوا كلمة الكفر}

قال: ومن العلماء من لا يفرق بينهما والأصل ما ذكرته

الثانية: زعم بعضهم أن من شرط صحة النفي عن الشيء صحة اتصاف المنفي عنه بذلك

vol. 2 · p. 376

الشيء ومن ثم قال بعض الحنفية إن النهي عن الشيء يقتضي الصحة وذلك باطل بقوله تعالى: {وما الله بغافل عما يعملون} {وما كان ربك نسيا} {لا تأخذه سنة ولا نوم} {وهو يطعم ولا يطعم} ونظائره

والصواب أن انتفاء الشيء عن الشيء قد يكون لكونه لا يمكن منه عقلا وقد يكون لكونه لا يقع منه مع إمكانه فنفي الشيء عن الشيء لا يستلزم إمكانه

الثالثة: المنفي ما ولي حرف النفي فإذا قلت: ما ضربت زيدا كنت نافيا للفعل الذي هو ضربك إياه وإذا قلت: ما أنا ضربته كنت نافيا لفاعليتك للضرب فإن قلت: الصورتان دلتا على نفي الضرب فما الفرق بينهما؟

قلت: من وجهين:

أحدهما: أن الأولى نفت ضربا خاص وهو ضربك إياه ولم تدل على وقوع ضرب غيرك ولا عدمه إذا نفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم ولا ثبوته والثانية نفت كونك ضربته ودلت على أن غيرك ضربه بالمفهوم

الثاني: أن الأولى دلت على نفي ضربك له بغير واسطة والثانية دلت على نفيه بواسطة وأما قوله: {ما قلت لهم إلا ما أمرتني به}

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE