Skip to content

Books to be read, not browsed

النوع الخامس والأربعون: في أقسام معنى الكلام — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 879 of 1,926.

النوع الخامس والأربعون: في أقسام معنى الكلام

vol. 2 · p. 386

الجملة الثانية للتوكيد سقطت من مصحف ابن مسعود ومن قراءته

والأكثر فصل الجملتين بثم كقوله: {وما أدراك ما يوم الدين. ثم ما أدراك} {كلا سوف تعلمون. ثم كلا سوف تعلمون}

ويكون في المجرور كقوله: {وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها} والأكثر فيه اتصاله بالمذكور وزعم الكوفيون أنه لا يجوز الفصل بين التوكيد والمؤكد قال الصفار في شرح سيبويه: والسماع يرده قال تعالى: {وهم بالآخرة هم كافرون} فإن "هم" الثانية تأكيد للأولى وقوله: {وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها} وقوله: {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به} ألا ترى أن قبله: {ولما جاءهم كتاب} فأكد "لما" وبينهما كلام وأصله: {يستفتحون على الذين كفروا} فكرر للطول الذي بين "لما" وجوابها وقوله: {أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون} في أحد القولين لأنه أكد "أن" بعد ما فصل

وقوله تعالى: {إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين} .

ريب أنهم اجتمعوا في الهلاك وإن قوم موسى اجتمعوا في النجاة

ومنه قوله تعالى حكاية عن يوسف: {وأتوني بأهلكم أجمعين} فلم يرد بهذا أن يجتمعوا عنده وإن جاءوا واحدا بعد واحد وإنما أراد اجتماعهم في المعنى إليه وألا

vol. 2 · p. 387

يتخلف منهم أحد وهذا يعلم من السياق والقرينة

ومن القرينة الدالة على ذلك في قصة الملائكة لفظا أن قوله: يتخلف منهم أحد وهذا يعلم من السياق والقرينة

ومن القرينة الدالة على ذلك في قصة الملائكة لفظا أن قوله: {كلهم} يفيد الشمول والإحاطة فلا بد أن يفيد: {أجمعون} قدرا زائدا على ذلك وهو اجتماعهم في السجود هذا في اللفظ وأما المعنى فلأن الملائكة لم تكن ليتخلف أحد منهم عن امتثال الأمر ولا يتأخر عنده ولاسيما وقد وقت لهم بوقت وحد لهم بحد وهو التسوية ونفخ الروح فلما حصل ذلك سجدوا كلهم عن آخرهم في آن واحد ولم يتخلف منهم أحد فعلى هذا يخرج كلام المبرد الزمخشري

وما نقل عن بعض المتكلمين أن السجود لم يستعمل على الكل بدليل قوله: {أستكبرت أم كنت من العالين} مردود بل العالون المتكبرون وفي رسائل إخوان الصفاء أن العالين هم العقول العاقة التي لم تسجد وهذا تحريف ولم يقم دليل على إثبات العقول التي تدعيها الفلاسفة

ووقع خلاف في أن إبليس من الملائكة أم لا؟ والتحقيق أنه ليس منهم عنصرا ففي صحيح مسلم: "خلقت الملائكة من نور وخلقت الجان من النار وخلق آدم مما وصف لكم" وهو منهم حكما لدخوله في الخطاب بالأمر بالسجود معهم ولو كان من غيرهم لم يدخل معهم

وأما قوله: {إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين} فلم يذكر قبله "كلهم" لما

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE