النوع الخامس والأربعون: في أقسام معنى الكلام
vol. 2 · p. 391
{فدكتا دكة واحدة} {إذا زلزلت الأرض زلزالها} {فيكيدوا لك كيدا} وهو كثير
قالوا: وهو عوض عن تكرار الفعل مرتين فقولك ضربت ضربا بمنزلة قولك: ضربت ضربت ثم عدلوا عن ذلك واعتاضوا عن الجملة بالمفرد
وليس منه قوله تعالى: {وتظنون بالله الظنونا} بل هو جمع الظن وجمع لاختلاف أنواعه قاله ابن الدهان
ثم اختلفوا في فائدته فقيل: إنه يرفع المجاز عن الفاعل فإنك تقول: ضرب الأمير اللص ولا يكون باشر بل أمر به ضربا علم أنه باشر
وممن نص على ذلك ثعلب في أماليه وابن العصفور في شرح الجمل الصغير
والصواب أنه إنما يرفع الوهم عن الحديث لا عن المحدث عنه فإذا قلت: ضرب الأمير احتمل مجازين أحدهما: إطلاق الضرب على مقدماته والثاني: إطلاق الأمير على أمره فإذا أردت رفع الأول أتيت بالمصدر فقلت: ضربا وإن أردت الثاني قلت: نفسه أو عينه ومن هذا يعلم ضعف استدلال أصحابنا على المعتزلة في إثبات كلام الله لموسى في قوله
vol. 2 · p. 392
تعالى: {وكلم الله موسى تكليما} فإنه لما أريد كلام الله نفسه قال: {تكليما} ودل على وقوع الفعل حقيقة أما تأكيد فاعله فلم يتعرض له ولقد سخف عقل من تأوله على أنه كلمه بأظفار المحن من الكلم وهو الجرح لأن الآية مسوقة في بيان الوحي ويحكى أنه استدل بعض علماء السنة على بعض المعتزلة في إثبات التكليم حقيقة بالآية من جهة أن المجاز لا يؤكد فسلم المعتزلي له هذه القاعدة وأراد دفع الاستدلال من جهة أخرى فادعى أن اللفظ إنما هو {وكلم الله موسى} بنصب لفظ الجلالة وجعل موسى فاعلا ب كلم وأنكر القراءة المشهورة وكابر فقال السني: فماذا تصنع بقوله تعالى: {ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه} فانقطع المعتزلي عند ذلك
قال ابن الدهان: ومما يدل على أن التأكيد لا يرفع المجاز قول الشاعر:
قرعت ظنابيب الهوى يوم عالج
ويوم اللوى حتى قسرت الهوى قسرا
قلت: وكذا قوله: {ومكروا مكرا ومكرنا مكرا} وأما قوله تعالى: {ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا} فمفعول {أسررت} محذوف أي: الدعاء والإنذار ونحوه
فإن قلت: التأكيد ينافي الحذف فالجواب من وجهين: