النوع الخامس والأربعون: في أقسام معنى الكلام
vol. 2 · p. 423
وإسماعيل: {ربنا واجعلنا مسلمين لك} أي: مستسلمين لأمرك لقضائك وكذا قول يوسف: {توفني مسلما} وكذلك قوله: {النبيون الذين أسلموا للذين هادوا} تنويه بقدر الإسلام وتنبيه على عظم أمره فإن الصفة تعظم بعظم موصوفها كما وصفت الملائكة المقربون بالإيمان في قوله: {يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به} تنويها بقدر الإيمان وحضا للبشر على التحلي به ليكونوا كالمقربين في وصف الإيمان حتى قيل أوصاف الأشراف أشرف الأوصاف
الثاني: لزيادة البيان كذا قاله ابن مالك ومثله بقوله تعالى: {فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي} وليس ما قاله بواضح فإن رسول الله كما يستعمل في نبينا صلوات الله وسلامه عليه يستعمل في غيره بطريق الوضع وتعريفه إنما حصل بالإضافة
فإن قال: قد كثر استعماله في نبينا صلى الله عليه وسلم حتى إنه لم يبق الذهن يتبادر إلا إليه!
قلنا: ليس هذا من وضعه بل ذلك من الاستعمال وقد استعمل في غيره قال تعالى: {فآمنوا بالله ورسوله} وفي موضع آخر: {رسل الله} وفي حق عيسى: {ورسولا إلى بني إسرائيل} وفي حق موسى: {كما أرسلنا إلى فرعون رسولا}
vol. 2 · p. 424
ثم إن الصفة إنما تكون مثل الموصوف أو دونه في التعريف وأما أن تكون فوقه فلا لأنها على كل حال تابعة والتابع دون المتبوع
فإن: قيل كيف يصح أن يزال إبهام الشيء بما هو أبهم منه؟
فالجواب إن التعريف لم يقع بمجرد الصفة وإنما حصل بمجموع الصفة والموصوف لأنهما كالشيء الواحد
الثالث: لتعيينه للجنسية كقوله تعالى: {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه} لأن المعنى بدابة والذي سيق له الكلام الجنسية لا الإفراد بدليل قوله تعالى: {إلا أمم أمثالكم} فجمع {أمم} محقق إرادة الجنس من الوصف اللازم للجنس المذكور وهو كون الدابة غير منفكة عن كونها في الأرض وكون الطائر غير منفك كونه طائرا بجناحيه لينتفي توهم الفردية هذا معنى ما أشار إليه السكاكي في المفتاح
وحمل بعضهم كلامه على أنه إنما ذكر الوصف ليعلم أن المراد ليس دابة مخصوصة وهو بعيد لأن ذلك معلوم قطعا بدون الوصف لأن النكرة المنفية -لاسيما مع "من" الاستغراقية- قطعية
وقال الزمخشري إن معنى زيادة: {في الأرض} و {يطير بجناحيه} يفيد زيادة